الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4761 [ ص: 157 ] 31 - باب: حسن الصوت بالقرآن

5048 - حدثنا محمد بن خلف أبو بكر ، حدثنا أبو يحيى الحماني ، حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : " يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود " . [مسلم : 793 (م ) - فتح: 9 \ 92 ]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي موسى رضي الله عنه ، أنه - عليه السلام -قال له : "يا أبا موسى ، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود " .

قد أسلفت الكلام عليه في باب من لم يتغن بالقرآن ، وقد أسلفنا هناك أن المراد بآل داود نفسه ; لأنه لم يذكر أن أحدا من آل داود أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود ، والآل عند العرب الشخص ، ونقل الخطابي عن أبي عبيدة فيمن أوصى لآل فلان أن يدخل معهم . واحتج بقوله تعالى : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب [غافر : 46 ] وهو أولهم دخولا ، وقول الشاعر :


ولا تبك ميتا بعد ميت أحبة . . . علي وعباس وآل أبي بكر



يريد : أبا بكر ، ويحتمل أن يريد أهله أيضا ، وآل الرجل أهله إذا كان من أوساط الناس ، وأما الرئيس فآله أشياعه وأتباعه ، وقيل : أهل بيته الأدنون ، وقال الأعمش : قلت لزيد بن أرقم : من آل محمد ؟ قال : آل علي ، وآل جعفر ، وآل عباس ، وآل عقيل .

وآله عند الشافعي من حرمت عليه الصدقة : بنو هاشم وبنو المطلب ، وقال ابن عون : كان الحسن إذا صلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : اللهم اجعل صلواتك على آل أحمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد

[ ص: 158 ] مجيد . يريد بآل أحمد نفسه ; لأن أمر الله بالصلاة إنما يتوجه إليه بقوله : يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه الآية [الأحزاب : 56 ] ، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : وإذ أنجيناكم من آل فرعون [البقرة : 49 ] قال : هم أهل دينه ، ولا يجوز ذلك في الرئيس الذي الباقون له تبع ، وكذلك آل محمد إنما هم أمته وأهل دينه . قال : فإذا جاوزت هذا فآل الرجل أهل بيته خاصة ، قال : وقوله هذا خطأ عند الفقهاء ، ولم يقل به أحد منهم .

فائدة :

هذا الحديث رواه عن محمد بن خلف أبي بكر ، ثنا [أبو ] يحيى الحماني ، ثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه ، وبريد بالباء الموحدة ، وأبو يحيى هو عبد الحميد بن عبد الرحمن ، ولقب عبد الرحمن بشمين الحماني مولاهم الكوفي ، وحمان من تميم وهو والد يحيى الحماني وأصله خوارزمي ، مات عبد الحميد سنة اثنتين ومائتين ، وشيخ البخاري بغدادي مقرئ يعرف بالحدادي ، وقيل : بالحداد ، مات في ربيع الأول سنة إحدى وستين ومائتين . قاله ابن عساكر ، وقيل : سنة ست وثلاثين في شعبان انفرد بهما البخاري -أعني : شيخه والحماني - وليس له في كتابه سوى هذا الحديث الواحد كما نبه عليه ابن طاهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث