الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 997 ) فصل : وإن أصاب الأرض ماء المطر أو السيول ، فغمرها ، وجرى عليها ، فهو كما لو صب عليها ; لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نية ولا فعل ، فاستوى ما صبه الآدمي وما جرى بغير صبه . قال أحمد ، رحمه الله ، في البول يكون في الأرض فتمطر عليه السماء : إذا أصابه من المطر بقدر ما يكون ذنوبا ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على البول ، فقد طهر . وقال المروذي : سئل أبو عبد الله عن ماء المطر يختلط بالبول ، فقال : ماء المطر عندي لا يخالط شيئا إلا طهره ، إلا العذرة . فإنها تقطع . وسئل عن ماء المطر يصيب الثوب ، فلم ير به بأسا إلا أن يكون بيل فيه بعد المطر . وقال : كل ما ينزل من السماء إلى الأرض فهو نظيف ، داسته الدواب أو لم تدسه .

وقال في الميزاب : إذا كان في الموضع النظيف فلا بأس بما قطر عليك من المطر . إذا لم تعلم أنه قذر . قيل له : فأسأل عنه ؟ قال : لا تسأل ، وما دعاك إلى أن تسأل وهو ماء المطر ، إذا لم يكن موضع مخرج ، أو موضع قذر . فلا تغسله . واحتج في طهارة طين المطر بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد . قال إسحاق بن منصور ، وقال إسحاق بن راهويه ، كما قال أحمد . واحتج بأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين كانوا يخوضون المطر في الطرقات ، فلا يغسلون أرجلهم ، لما غلب الماء القذر . وممن روي عنه أنه خاض طين المطر ، وصلى ، ولم يغسل رجليه عمر ، وعلي رضي الله عنهما وقال ابن مسعود : كنا لا نتوضأ من موطئ . ونحوه عن ابن عباس .

وقال بذلك سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ، وعبد الله بن معقل بن مقرن والحسن ، وأصحاب الرأي ، وعوام أهل العلم . لأن الأصل الطهارة ، فلا تزول بالشك . ( 998 ) فصل : ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون النجاسة ورائحتها ; لأن بقاءهما دليل على بقاء النجاسة . فإن كانت مما لا يزول لونها إلا بمشقة سقط عنه إزالتها ، كالثوب ، وكذلك الحكم في الرائحة . " ( 999 ) فصل : وإذا كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة ، كالرميم ، والروث ، والدم إذا جف ، فاختلطت بأجزاء الأرض ، لم تطهر بالغسل ; لأن عينها لا تنقلب ، ولا تطهر إلا بإزالة أجزاء المكان ، بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة . ولو بادر البول وهو رطب ، فقلع التراب الذي عليه أثره ، فالباقي طاهر ; لأن النجس كان رطبا وقد زال .

وإن جف فأزال ما وجد عليه الأثر ، لم يطهر ; لأن الأثر إنما يبين على ظاهر الأرض ، لكن إن قلع ما تيقن به زوال ما أصابه البول ، فالباقي طاهر . [ ص: 419 ] فصل : ولا تطهر الأرض النجسة بشمس ولا ريح ولا جفاف . وهذا قول أبي ثور وابن المنذر والشافعي في أحد قوليه . وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن : تطهر إذا ذهب أثر النجاسة . وقال أبو قلابة : جفوف الأرض طهورها ; لأن ابن عمر روى أن الكلاب كانت تبول ، وتقبل وتدبر في المسجد ، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك . أخرجه أبو داود . ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم { : أهريقوا على بوله سجلا من ماء } .

والأمر يقتضي الوجوب ، ولأنه محل نجس ، فلم يطهر بغير الغسل ، كالثياب ، وأما حديث ابن عمر ، فرواه البخاري ، وليس فيه ذكر البول . ويحتمل أنه أراد أنها كانت تبول ، ثم تقبل وتدبر في المسجد ، فيكون إقبالها وإدبارها فيه بعد بولها . ( 1001 ) فصل : ولا تطهر النجاسة بالاستحالة ، فلو أحرق السرجين النجس فصار رمادا ، أو وقع كلب في ملاحة فصار ملحا ، لم تطهر . لأنها نجاسة لم تحصل بالاستحالة . فلم تطهر بها ، كالدم إذا صار قيحا أو صديدا ، وخرج عليه الخمر ، فإنه نجس بالاستحالة ، فجاز أن يطهر بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث