الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الثالث

4063 - عن المغيرة رضي الله عنه قال : إن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه

جمع بني مروان حين استخلف فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ، فكان ينفق منها ، ويعود منها على صغير بني هاشم ، ويزوج منها أيمهم ، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله عليه وسلم حتى مضى لسبيله فلما ( أن ) ولي أبو بكر رضي الله عنه عمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته حتى مضى لسبيله فلما أن ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ، ثم اقتطعها مروان ، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز ، فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها ليس لي بحق ، وإني أشهدكم أني رددتها على ما كانت . يعني : على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
. رواه أبو داود .

التالي السابق


الفصل الثالث

4063 - ( عن المغيرة ) : اعلم أن المغيرة في أسماء رجال المصنف ثلاثة : أحدهم : ابن شعبة وتقدم ترجمته وهو صحابي ، والظاهر من الإطلاق أنه المراد . وثانيهم : المغيرة بن زياد الموصلي روى عن عكرمة ومكحول ، وعنه وكيع وعاصم وجماعة وقال أحمد بن حنبل : هو منكر الحديث وثالثهم : المغيرة بن مقسم الكوفي الفقيه الأعمى روى عن أبي وائل والشعبي ، وعنه شعبة والفضيل وروى جرير عنه قال : ما وقع في مسامعي شيء فنسيته ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وهما تابعيان لكن مات المغيرة بن شعبة سنة خمسين وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ولي الخلافة سنة تسع وتسعين فلا يثبت اجتماعهما حينئذ ويتعين أحد الأخيرين والثالث أولى والله تعالى أعلم ( قال : إن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ) أي : ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي قال المؤلف : يكنى أبا حفص أمه بنت عاصم بن الخطاب واسمها ليلى ، روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، وعنه الزهري وأبو بكر بن حزم ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين ، ومات سنة إحدى ومائة في رجب بدير سمعان من أرض حمص ، وكانت مدة ولايته سنتين وخمسة أشهر وأياما ، وله من العمر أربعون سنة وقيل لم يستكملها وكان [ ص: 2641 ] على صفة من الزهد والعبادة والتقى والعفة وحسن السيرة لا سيما أيام ولايته قيل لما أفضت إليه الخلافة سمع من منزله بكاء عال فسئل عن ذلك فقالوا : إن عمر خير جواريه فقال : نزل بي ما شغلني عنكم ، فمن أحب أن أعتقه أعتقت ومن أحب أن أمسكه أمسكت ولم يكن لي إليها شيء وسأل عقبة بن نافع زوجته فاطمة بنت عبد الملك فقال ألا تخبريني عن عمر ؟ فقالت ما أعلم أنه اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه وقالت قد يكون في الرجال من هو أكثر صلاة وصياما من عمر ولكني لم أر من الناس أحدا قط أشد خوفا من ربه منه كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه ، ثم يستيقظ ويفعل مثل ذلك ليله أجمع ، ومناقبه كثيرة ظاهرة ومن جملتها ما في هذا الحديث من أنه ( جمع بني مروان حين استخلف ) : بصيغة المجهول أي : جعل خليفة ( فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ) أي : خاصة ( فكان ينفق منها ) أي : على نفسه وأهله ( ويعود منها على صغير بني هاشم ) أي : يحسن منها على صغارهم مرة بعد أخرى والمعنى أنه كلما فرغ نفقتهم رجع عليهم وعاد إليهم بنفقة أخرى فالعائدة أخص من الفائدة في أساس البلاغة يقال عاد فلان بمعروفه وهذا الأمر أعود عليك أي : أرفق بك من غيره وما أكثر عائدة فلان على قومه وإنه لكثير العوائد عليهم ( ويزوج منها أيمهم ) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة أي : عزابهم في القاموس : الأيم ككيس من لا زوج لها بكرا ، أو ثيبا ومن لا امرأة له . ( وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى لسبيله ) أي : لما هيأه الله من النعيم والكرامة والوصول إلى لقائه تعالى ذكره الطيبي وهو كناية عن موته صلى الله عليه وسلم فكأنه قال حتى ذهب الرسول بعد تبليغ كمال الرسالة لسبيله الذي جاء منه إلى ربه ومرسله ( فلما أن ولي ) بضم فتشديد مكسور أي : تولى ( أبو بكر ، عمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه حتى مضى لسبيله ) أي : مات ورجع إلى حكم ربه ( فلما أن ولي عمر بن الخطاب عمل فيه بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ، ثم اقتطعها مروان ) أي : في زمن عثمان رضي الله تعالى عنهم ، والمعنى جعلها قطيعة لنفسه وتوابعه ، والقطيعة الطائفة من أرض الخراج يقطعها السلطان من يريد ، ومروان هو مروان بن الحكم جد عمر بن عبد العزيز ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أباه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولي عثمان رضي الله عنه ، فرده إلى المدينة فقدمها وابنه معه ( ثم صارت ) أي : الولاية ، أو فدك ( لعمر بن عبد العزيز ) : وضع موضع إلي ملتفتا ليشعر بأن نفسه غير راضية بهذا ( فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها ليس لي بحق ) أي : ليس لأحد فيها استحقاق ولو كان خليفة فضلا عن غيره ( وإني أشهدكم أني رددتها ) أي : فدك على ما كانت ( يعني ) أي : يريد عمر بقوله ( على ما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما . ( رواه أبو داود ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث