الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث السابع والخمسون نهى رسول الله أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

جزء التالي صفحة
السابق

979 [ ص: 253 ] حديث سابع وخمسون لنافع ، عن ابن عمر

مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو .

التالي السابق


قال مالك : أرى ذلك مخافة أن يناله العدو هكذا قال يحيى ، والقعنبي ، وابن بكير ، وأكثر الرواة ، ورواه ابن وهب ، عن مالك ، فقال في آخره : خشية أن يناله العدو ، في سياق الحديث لم يجعله من قول مالك ، وكذلك قال عبيد الله بن عمر ، وأيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو .

ورواه الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو يخاف أن يناله العدو .

[ ص: 254 ] وقال إسماعيل بن أمية ، وليث بن أبي سليم ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ، فإني أخاف أن يناله العدو ، وكذلك قال شعبة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - وهو صحيح مرفوع .

وأجمع الفقهاء أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو في السرايا ، والعسكر الصغير المخوف عليه ، واختلفوا في جواز ذلك في العسكر الكبير المأمون عليه ، قال مالك : لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، ولم يفرق بين العسكر الكبير والصغير .

وقال أبو حنيفة : يكره أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو إلا في العسكر العظيم ، فإنه لا بأس بذلك .

واختلفوا من هذا الباب في تعليم الكافر القرآن ، فمذهب أبي حنيفة أنه لا بأس بتعليم الحربي ، والذمي القرآن ، والفقه ، وقال مالك : لا يعلموا القرآن ، ولا الكتاب ، وكره رقية أهل الكتاب ، وعن الشافعي روايتان أحدهما الكراهة ، والأخرى الجواز .

[ ص: 255 ] قال أبو عمر : الحجة لمن كره ذلك قول الله - عز وجل - : ( إنما المشركون نجس ) ، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يمس القرآن إلا طاهر .

ومعلوم أن من تنزيه القرآن وتعظيمه إبعاده عن الأقذار والنجاسات ، وفي كونه عند أهل الكفر تعريض له لذلك وإهانة له ، وكلهم أنجاس لا يغتسلون من جنابة ، ولا يعافون ميتة ، وقد كره مالك ، وغيره أن يعطى الكافر درهما ، أو دينارا فيه سورة ، أو آية من كتاب الله ، وما أعلم في هذا خلافا إذا كانت آية تامة ، أو سورة ، وإنما اختلفوا في الدينار ، والدرهم إذا كان في أحدهما اسم من أسماء الله فأما الدراهم التي كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن عليها قرآن ، ولا اسم الله ، ولا ذكر ، لأنها كانت من ضرب الروم ، وغيرهم من أهل الكفر ، وإنما ضربت دراهم الإسلام في أيام عبد الملك بن مروان ، وذكر أحمد بن المعدل ، عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ، أنه سئل عن الرجل يدخل بالمصحف أرض العدو لما له في ذلك من استذكار القرآن ، والتعليم ، ولما يخشى أن يطول به السفر فينسى ، فقال عبد الملك : لا يدخل أرض العدو بالمصاحف ، لما يخشى من التعبث بالقرآن ، والامتهان له مع أنهم أنجاس .

[ ص: 256 ] ومع ما جاء في ذلك من النهي الذي لا ينبغي أن يتعدى ، فإن قال قائل : أفيجوز أن يكتب المسلم إلى الكافر كتابا فيه آية من كتاب الله ؟ قيل له : أما إذا دعي إلى الإسلام ، أو كانت ضرورة إلى ذلك فلا بأس به لما رواه الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : أخبرني أبو سفيان بن حرب ، فذكر قصة هرقل ، وحديثه بطوله ، وفيه قال : فقرأ كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين و ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) الآية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث