الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأحاديث المسندة عنه

[ ص: 189 ] حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ، ثنا محمد بن يونس بن موسى القرشي ، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ، ثنا سفيان بن سعيد الثوري ، ثنا جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جابر رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم : أمر النفساء أن تحرم وتفيض عليها الماء .

رواه الفريابي عن الثوري ، فقال : أمر أسماء - يعني بنت عميس - .

حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عتبة بن عبد الله ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، حدثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر رضي الله تعالى عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته ، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين ، وكان إذا ذكرت الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه ، كأنه نذير جيش صبحتكم مستكم ثم قال : من ترك مالا فلأهله ومن ترك ضياعا أو دينا فإلي - أو علي - وأنا أولى المؤمنين .

هذا حديث صحيح ثابت من حديث محمد بن علي ، رواه وكيع وغيره ، عن الثوري .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا مطر بن شعيب الأزدي ، ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي ، ثنا الفريابي ، ثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ ، قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ، قال : قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل " .

هذا حديث غريب من حديث الثوري ، عن جعفر تفرد به الرملي ، عن الفريابي ، ومشهوره ما رواه أبو نعيم وغيره ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري .

[ ص: 190 ] حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا سويد بن سعيد ، ثنا المفضل بن عبد الله ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر رضي الله تعالى عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن ابن آدم لفي غفلة مما خلقه الله عز وجل له ، إن الله لا إله إلا هو إذا أراد خلقه ، قال للملك : اكتب له رزقه وأثره وأجله ، واكتب شقيا أو سعيدا ، ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث إليه ملكا آخر فيحفظه حتى يدرك ، ثم يبعث إليه ملكين يكتبان حسناته وسيئاته ، فإذا جاءه الموت ارتفع ذلك الملكان ثم جاء ملك الموت فيقبض روحه ، فإذا دخل حفرته رد الروح في جسده ، ثم يرتفع ملك الموت ، ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه ، ثم يرتفعان ، فإذا قامت الساعة انحط ملك الحسنات وملك السيئات فأنشطا كتابا معقودا في عنقه ، ثم حضرا معه واحد سائق والآخر شهيد ، ثم قال الله تعالى : ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقول الله عز وجل : ( لتركبن طبقا عن طبق ) ، قال : حال بعد حال ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن قدامكم أمرا عظيما فاستعينوا بالله العظيم " .

هذا حديث غريب من حديث أبي جعفر وحديث جابر ، تفرد به عنه جابر بن يزيد الجعفي وعنه المفضل .

حدثنا محمد بن علي بن عمر بن سلم ، ثنا محمد بن أحمد ، ثنا الهيثم بن أحمد بن المؤمل التميمي ، ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، عن نصير بن سعيد الأسلمي ، عن سويد ، عن أبي جعفر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان حسن الصورة في حسب لا يشينه متواضعا كان من خالصي الله عز وجل يوم القيامة " .

قال الشيخ : كذا وقع في كتابي من رواية نصير بن سعيد ، عن سويد . ورواه غيره عن سفيان بن سعيد ، عن سمي .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ، ثنا قتيبة بن المرزبان ، ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، ثنا سفيان بن سعيد الأسلمي - من أهل الفرع - عن سمي الصيرفي ، عن [ ص: 191 ] محمد بن علي ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان حسن الصورة في حسب لا يشينه متواضعا ، كان من خالصي الله عز وجل يوم القيامة " .

غريب من حديث أبي جعفر محمد بن علي ، ومن حديث سمي تفرد به الغفاري ، عن الأسلمي .

حدثنا محمد بن علي بن عمر بن سلم ، حدثني محمد بن جعفر بن زكريا الرملي من حفظه ، ثنا قسيم بن منصور ، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، ثنا محمد بن عبد الله الكندي ، عن بسام الصيرفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه . أن النبي صلى الله عليه وسلم : عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا .

هذا حديث غريب من حديث أبي جعفر ، عزيز من حديث بسام ، وهو أحد من يجمع حديثه ، من مقلي أهل الكوفة ، تفرد به عنه الكندي .

حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نقله الله عز وجل من ذل المعاصي إلى عز التقوى ، أغناه بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس ، ومن خاف الله أخاف الله تعالى منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله تعالى من كل شيء ، ومن رضي من الله تعالى باليسير من الرزق رضي الله تعالى عنه باليسير من العمل ، ومن لم يستحي من طلب المعيشة خفت مؤنته ، ورخي باله ، ونعم عياله ، ومن زهد في الدنيا ثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق الله بها لسانه ، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار " .

هذا حديث غريب لم يروه مرفوعا مسندا إلا العترة الطيبة خلفها عن سلفها ، وما كتبناه إلا عن هذا الشيخ .

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل ، ثنا أبو علي أحمد بن علي الأنصاري بنيسابور ، ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، [ ص: 192 ] ثنا علي بن موسى الرضا ، حدثني أبي موسى بن جعفر ، حدثني أبي جعفر بن محمد ، حدثني أبي محمد بن علي ، حدثني أبي علي بن الحسين بن علي ، حدثني أبي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، ثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل عليه السلام ، قال : قال الله عز وجل : " إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني ، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل في حصني ، ومن دخل في حصني أمن من عذابي " .

هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين ، وكان بعض سلفنا من المحدثين إذا روى هذا الإسناد قال : لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق ، قال الأنصاري : وقال لي أحمد بن رزين : سألت الرضا عن الإخلاص . فقال : طاعة الله عز وجل .

حدثنا يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي الجرجاني ، ثنا علي بن محمد القزويني ، ثنا داود بن سليمان القزاز ، ثنا علي بن موسى الرضا ، حدثني أبي ، عن أبيه جعفر ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العلم خزائن ومفتاحها السؤال ، فاسألوا يرحمكم الله ، فإنه يؤجر فيه أربعة : السائل والمعلم والمستمع والمجيب لهم " .

هذا حديث غريب من هذا الوجه لم نكتبه إلا بهذا الإسناد .

قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله : يتبع جعفر بأبيه ، وإن تأخرت طبقته عن المذكورين إلحاقا للفرع بالأصل ، وإشفاقا من القطع والوصل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث