الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الوتر على الراحلة

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الوتر على الراحلة

472 حدثنا قتيبة حدثنا مالك بن أنس عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن سعيد بن يسار قال كنت أمشي مع ابن عمر في سفر فتخلفت عنه فقال أين كنت فقلت أوترت فقال أليس لك في رسول الله أسوة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته قال وفي الباب عن ابن عباس قال أبو عيسى حديث ابن عمر حديث حسن صحيح وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحق وقال بعض أهل العلم لا يوتر الرجل على الراحلة وإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض وهو قول بعض أهل الكوفة

التالي السابق


قوله : ( عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن ) بن عبد الله بن عمر القرشي العدوي المدني ثقة ( عن سعيد بن يسار ) المدني ثقة .

قوله : ( فتخلفت عنه ) وفي رواية البخاري فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ، ثم لحقته ( فقال أين كنت فقلت أوترت ) وفي رواية البخاري : فقال عبد الله بن عمر أين كنت ؟ فقلت : خشيت الصبح فنزلت فأوترت ( أليس لك في رسول الله أسوة ) قاله في القاموس : الأسوة بالكسر والضم القدوة إرشاد العالم لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن ( يوتر على راحلته ) فيه دليل على جواز الوتر على الراحلة وهو الحق ، وفي رواية . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح وهو على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة كذا في قيام الليل .

قوله : ( وفي الباب عن ابن عباس ) أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على راحلته .

[ ص: 473 ] قوله : ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .

قوله : ( وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته ) روى محمد بن نصر في قيام الليل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يوتر على راحلته ، عن نافع كان عبد الله رضي الله عنه يوتر على البعير يومئ برأسه . وعن ابن جريج قلت لعطاء : أوتر وأنا مدبر عن القبلة على دابتي ؟ قال : نعم . وعن عطاء : لا بأس أن يوتر على بعيره . وعن سفيان : إن أوترت على دابتك فلا بأس والوتر بأرض أحب إلي ( وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ) وهو الحق .

قوله : ( وقال بعض أهل العلم لا يوتر الرجل على الراحلة إلخ ) وهو قول أبي حنيفة . قال محمد بن نصر في قيام الليل بعد رواية حديث ابن عمر وابن عباس المذكورين والآثار المذكورة ما لفظه : وزعم النعمان يعني أبا حنيفة . أن الوتر على الدابة لا يجوز خلافا لما روينا .

واحتج بعضهم له بحديث رواه عن ابن عمر أنه نزل عن دابته فأوتر بالأرض ، فيقال لمن احتج بذلك هذا ضرب من الغفلة هل قال أحد إنه لا يحل للرجل أن يوتر بالأرض ، إنما قال العلماء لا بأس أن يوتر على الدابة وإن شاء أوتر بالأرض ، وكذلك كان ابن عمرو يفعل ربما أوتر على الدابة وربما أوتر على الأرض ، وعن نافع أن ابن عمر كان ربما أوتر على راحلته وربما نزل ، وفي رواية كان يوتر على راحلته وكان ربما نزل ، انتهى .

وقال صاحب التعليق الممجد : أخذ أصحابنا يعني الحنفية بالآثار الواردة بنزول ابن عمر رضي الله عنه للوتر وشيدوه بالأحاديث المرفوعة الواردة في نزوله صلى الله عليه وسلم للوتر ، وقال المجوزون لأدائه على الدابة : إنه لا تعارض هاهنا إذ يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين فأحيانا أدى الوتر على الدابة وأحيانا على الأرض واقتدى به ابن عمر . ويؤيده ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار عن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن نافع قال : كان ابن عمر يوتر على الراحلة وربما نزل فأوتر على الأرض .

[ ص: 474 ] وذكر الطحاوي بعدما أخرج آثار الطرفين : الوجه في ذلك عندنا أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على الراحلة قبل أن يحكم بالوتر ويغلظ أمره ، ثم أحكم بعد ولم يرخص في تركه ، ثم أخرج حديث : إن الله أمدكم بصلاة هي خير من حمر النعم ما بين صلاة العشاء إلى الفجر الوتر الوتر . من حديث خارجة وأبي بصرة ، ثم قال : فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وتره على الراحلة كان منه قبل تأكيده إياه ، ثم نسخ ذلك ، انتهى . وفيه نظر لا يخفى ، إذ لا سبيل إلى إثبات النسخ بالاحتمال ما لم يعلم ذلك بنص وارد في ذلك ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث