الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 36 ] [ ص: 37 ] والثاني لنافع ، عن أبي هريرة : قوله وفعله ، موقوفا عليه في الموطأ ، وهو يستند من وجوه شتى ، وهو الحديث الموفي سبعين لنافع

مالك ، عن نافع ، أنه قال : شهدت الأضحى ، والفطر مع أبي هريرة ، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة .

التالي السابق


قال أبو عمر : مثل هذا لا يكون رأيا ، ولا يكون إلا توقيفا ; لأنه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من جهة الرأي والقياس ، والله أعلم .

وقد روي عن النبي عليه السلام ، أنه كبر في العيدين سبعا في الأولى ، وخمسا في الثانية - من طرق كثيرة حسان ، [ ص: 38 ] من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ومن حديث جابر ، رواه ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، ومن حديث عائشة ، رواه أبو الأسود ، عن عروة ، عن عائشة ، ورواه عقيل ، وابن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، ومن حديث عمرو بن عوف المزني ، رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده ، ومن حديث ابن عمر ، رواه عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ومن حديث أبي واقد الليثي كلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي حديث ابن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : التكبير في الفطر : سبع في الأولى ، وخمس في الآخرة ، والقراءة بعدها في كلتيهما وبهذا قال مالك ، والشافعي وأصحابهما ، والليث بن سعد ، إلا أن مالكا قال : سبع في الأولى بتكبيرة الإحرام ، وقال الشافعي : سوى تكبيرة الإحرام ، واتفقا في الثانية على خمس سوى القيام والركوع .

وقال أحمد بن حنبل كقول مالك : سبعا بتكبيرة الإحرام في الأولى ، وخمسا في الثانية ، إلا أنه لا يوالي بين التكبير ، ويجعل بين كل تكبيرتين ثناء على الله ، وصلاة على النبي عليه السلام .

[ ص: 39 ] وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : التكبير في العيدين خمس في الأولى ، وأربع في الثانية بتكبيرة الافتتاح والركوع ، يحرم في الأولى ، ويستفتح ، ثم يكبر ثلاث تكبيرات ، ويرفع فيها يديه ، ثم يقرأ أم القرآن وسورة ، ثم يكبر ، ولا يرفع يديه ، ويسجد ، فإذا قام للثانية كبر ، ولم يرفع يديه ، وقرأ فاتحة الكتاب وسورة ، ثم كبر ثلاث تكبيرات ، يرفع فيها يديه ، ثم يكبر أخرى يركع بها ، ولا يرفع يديه فيها ، يوالي بين القراءتين .

قال أبو عمر : ليس يروى عن النبي - عليه السلام - من وجه قوي ولا ضعيف مثل قول هؤلاء ، وأما الصحابة - رضي الله عنهم - فإنهم اختلفوا في التكبير في العيدين اختلافا كبيرا ، وكذلك اختلاف التابعين في ذلك ، وفعل أبي هريرة ، مع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب أولى ما قيل به في ذلك ، والله الموفق للصواب .

قال الشافعي : فعل أبي هريرة بين ظهراني المهاجرين والأنصار أولى ; لأنه لو خالف ما عرفوه وورثوه أنكروه عليه وعلموه ، وليس ذلك كفعل رجل في بلد كلهم يتعلم منه ، قال : والتكبير في كلتا الركعتين قبل القراءة أشبه بسنن الصلاة ، قال : وكما لم يدخلوا تكبيرة القيام في تكبيرة العيد ، فكذلك تكبيرة الإحرام ، بل هي أولى بذلك ; لأنها لا تدخل في الصلاة إلا بها ، وتكبيرة القيام لو تركها لم تفسد صلاته ، وقال المزني : إجماعهم على أن تكبير العيد في الأولى قبل القراءة يقضي بأن الركعة في الآخرة كذلك ; لأن حكم الركعتين في القياس سواء .

[ ص: 40 ] حدثنا سعيد ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، حدثنا شبابة بن سوار ، حدثنا الحسن بن عمارة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تخرج له الحربة ، فيصلي إليها ، فيكبر اثنتي عشرة تكبيرة ، ثم كان أبو بكر ، وعمر وعثمان ، والأئمة يفعلون ذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث