الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الحميدي عن سفيان ، قال : رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية في حمرتها انكفاء ، كأنه يجعل فيها كتما ، وكان رجلا أعيمش ، وله جمة ، قدم علينا سنة ثلاث وعشرين ومائة فأقام إلى هلال المحرم سنة أربع وأنا يومئذ ابن ست عشرة سنة . معمر عن الزهري ، قال : مست ركبتي ركبة سعيد بن المسيب ثماني سنين .

الزبير في " النسب " له : حدثني محمد بن حسن عن مالك ، عن ابن شهاب ، قال : كنت أخدم عبيد الله بن عبد الله ، حتى إن كنت أستقي له الماء المالح ، وكان يقول لجاريته من بالباب ؟ فتقول : غلامك الأعمش .

روى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء ، إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يريد ، وكنا تمنعنا الحداثة .

ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : كنا نكتب الحلال والحرام ، وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع ، فلما احتيج إليه ، علمت أنه أعلم الناس ، وبصر عيني به ومعه ألواح أو صحف ، يكتب فيها الحديث ، وهو يتعلم يومئذ .

وعن أبي الزناد ، قال : كنت أطوف أنا والزهري ومعه الألواح والصحف فكنا نضحك به .

ابن وهب ، عن الليث ، كان ابن شهاب ، يقول : ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته ، وكان يكره أكل التفاح ، وسؤر الفأر ، وكان يشرب العسل ويقول : إنه يذكر . ولفائد بن أقرم يمدح الزهري :

ذر ذا وأثن على الكريم محمد واذكر فواضله على الأصحاب     وإذا يقال : من الجواد بماله؟
قيل : الجواد محمد بن شهاب     أهل المدائن يعرفون مكانه
وربيع ناديه على الأعراب



[ ص: 333 ] ابن مهدي : سمعت مالكا يقول : حدث الزهري يوما بحديث ، فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته ، فاستفهمته ، فقال : تستفهمني ؟ ! ما استفهمت عالما قط ، ولا رددت شيئا على عالم قط .

ابن المديني : سمعت عبد الرحمن ، يقول : قال مالك ، حدثنا الزهري بحديث طويل ، فلم أحفظه ، فسألته عنه ، فقال : أليس قد حدثتكم به ؟ قلنا : بلى ، قلت : كنت تكتب ؟ قال : لا . قلت : أما كنت تستعيد ؟ قال : لا . ورواها الإمام أحمد ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، تابعه ابن وهب .

قال عثمان الدارمي ، حدثنا موسى بن محمد البلقاوي ، سمعت مالكا ، يقول : حدث الزهري بمائة حديث ، ثم التفت إلي ، فقال : كم حفظت يا مالك ؟ قلت : أربعين . فوضع يده على جبهته ، ثم قال : إنا لله كيف نقص الحفظ . موسى ضعيف . معمر ، عن الزهري : ما قلت لأحد قط : أعد علي . مروان بن محمد ، سمع الليث يقول : تذكر ابن شهاب ليلة بعد العشاء حديثا وهو جالس يتوضأ ، فما زال ذاك مجلسه حتى أصبح . أبو مسهر : حدثنا يزيد بن السمط ، سمعت قرة بن عبد الرحمن ، يقول : لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب فيه نسب قومه .

إبراهيم بن سعد : سمعت ابن شهاب ، يقول : أرسل إلي هشام أن اكتب لبني بعض أحاديثك ، فقلت : لو سألتني عن حديثين ما تابعت بينهما ، ولكن إن كنت تريد ، فادع كاتبا ، فإذا اجتمع إلي الناس فسألوني كتبت لهم ، فقال لي : يا أبا بكر ، ما أرانا إلا قد أنقصناك ، قلت : كلا إنما كنت في عرار الأرض الآن هبطت الأودية رواه نوح بن يزيد ، عن إبراهيم ، وزاد فيه : بعث إلى كاتبين فاختلفا إلي سنة [ ص: 334 ] ابن وهب : أنبأنا يعقوب بن عبد الرحمن ، أن الزهري ، كان يبتغي العلم من عروة وغيره ، فيأتي جارية له ، وهي نائمة فيوقظها يقول لها : حدثني فلان بكذا ، وحدثني فلان بكذا ، فتقول : مالي ولهذا ؟ فيقول : قد علمت أنك لا تنتفعي به ، ولكن سمعت الآن فأردت أن أستذكره .

أحمد بن أبي الحواري : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك ، فجلس عند ذلك العمود ، فقال : يا أيها الناس ، إنا كنا قد منعناكم شيئا قد بذلناه لهؤلاء ، فتعالوا حتى أحدثكم ، قال : فسمعهم يقولون : قال رسول الله ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا أهل الشام : ما لي أرى أحاديثكم ليست لها أزمة ولا خطم ؟ ! قال الوليد : فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ ، وروى نحوها من وجه آخر : أنه كان يمنعهم أن يكتبوا عنه ، فلما ألزمه هشام بن عبد الملك أن يملي على بنيه ، أذن للناس أن يكتبوا . معمر ، عن الزهري ، قال : كنا نكره الكتاب ، حتى أكرهنا عليه الأمراء ، فرأيت أن لا أمنعه مسلما .

عبد الرزاق سمع معمرا يقول : كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري ، حتى قتل الوليد ، فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه ، يقول : من علم الزهري . وروى محمد بن الحسن بن زبالة ، عن الدراوردي ، قال : أول من دون العلم وكتبه ابن شهاب . خالد بن نزار الأيلي ، عن سفيان ، قال : كان الزهري أعلم أهل المدينة . عبد الوهاب الثقفي ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : قال عمر بن عبد العزيز : ما ساق الحديث أحد مثل الزهري . ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : ما رأيت أحدا أنص للحديث من الزهري ، وما رأيت أحدا أهون عنده الدراهم منه ، كانت عنده بمنزلة البعر .

[ ص: 335 ] أبو سلمة المنقري : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، قال : جالست ابن عباس ، وابن عمر ، وجابرا ، وابن الزبير ، فلم أر أحدا أنسق للحديث من الزهري .

قال محمد بن سهل بن عسكر : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : الزهري أحسن الناس حديثا ، وأجود الناس إسنادا . وقال أبو حاتم : أثبت أصحاب أنس الزهري .

شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : اختلفت من الحجاز إلى الشام خمسا وأربعين سنة ، فما استطرفت حديثا واحدا ، ولا وجدت من يطرفني حديثا .

ابن عيينة ، عن إبراهيم بن سعد ، سمعت أبي يسأل الزهري عن شيء من الخلع والإيلاء ، فقال : إن عندي لثلاثين حديثا ، ما سألتموني عن شيء منها .

أبو صالح ، عن الليث : كان ابن شهاب ، يختم حديثه بدعاء جامع ، يقول : اللهم أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة ، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة . وكان من أسخى من رأيت ، كان يعطي ، فإذا فرغ ما معه يستلف من عبيده ، يقول : يا فلان أسلفني كما تعرف ، وأضعف لك كما تعلم ، وكان يطعم الناس الثريد ، ويسقيهم العسل ، وكان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم ، ويقول : اسقونا وحدثونا . وكان يكثر شرب العسل ، ولا يأكل شيئا من التفاح ، وسمعته يبكي على العلم بلسانه ، ويقول : يذهب العلم ، وكثير ممن كان يعمل به . فقلت له : لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفا . قال : والله ما نشر أحد العلم نشري ، ولا صبر عليه صبري ، ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيب ، فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدئ الحديث ، أو يأتي رجل يسأله عن شيء قد نزل به .

روى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : ما رؤي أحد جمع بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما جمع ابن شهاب [ ص: 336 ] الليث ، عن يحيى بن سعيد ، قال : ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب .

عبد الرزاق : حدثنا معمر ، عن رجل : قال عمر بن عبد العزيز : عليكم بابن شهاب هذا فإنكم لا تلقون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه . سعيد بن بشير ، عن قتادة ، ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب ، وآخر ، كأنه عنى نفسه .

سعيد بن عبد العزيز : سمعت مكحولا ، يقول : ما بقي أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث