الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما أسنده المؤلف له من صحاح الأحايث وغريبها

حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ، ثنا أبو حصين الوادعي ، ثنا يحيى بن عبد الحميد ، ثنا سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن : أنه سمع أنس بن مالك ينعت النبي صلى الله عليه وسلم : ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير البائن ، أزهر ليس بالآدم ولا أبيض أمهق ، رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط ، بعث على رأس أربعين سنة ، فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا ، وتوفي على رأس ستين سنة ، ليس في رأسه ولا في لحيته عشرون شعرة [ ص: 263 ] بيضاء .

هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه ، رواه عن ربيعة : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعمرو بن يحيى المازني ، وعمارة بن غزية ، وسعيد بن أبي هلال ، وأسامة بن زيد ، ونافع بن أبي نعيم ، ومحمد بن إسحاق ، وعبد الله بن عمرو ، وفليح ، وأبو أويس ، وعبد العزيز بن الماجشون ، والدراوردي ، والثوري ، ومالك ، والأوزاعي ، ومسعر ، وأبو بكر بن عياش ، وقرة بن جيزيل ، وأبو بكير ، وأنس بن عياض ، ومنصور بن أبي الأسود ، وإبراهيم بن طهمان ، في آخرين .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا المقدام بن داود ، ثنا حبيب كاتب مالك ، ثنا هشام بن سعيد ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال : سمعت أنس بن مالك ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله جواد كريم يستحي من العبد المسلم إذا دعاه أن يرد يديه صفرا ليس فيهما شيء ، وإذا دعا العبد فأشار بأصبعه ، قال الرب : أخلص عبدي ، وإذا رفع يديه ، قال الله : إني لأستحي من عبدي أن أرده " .

هذا حديث غريب من حديث ربيعة لم نكتبه عاليا إلا من حديث حبيب ، عن هشام .

حدثنا محمد بن المظفر ، ثنا أحمد بن يحيى بن زكريا ، ثنا عبد الرحمن بن مخلد بن نجيح ، ثنا حبيب ، ثنا محمد بن عمران ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أذن الله عز وجل لعبد في الدعاء ، حتى أذن له في الإجابة " .

هذا حديث غريب من حديث ربيعة تفرد به حبيب كاتب مالك عن محمد عنه .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله ، ثنا نصر بن مروان ، ثنا أبو حازم عبد الغفار بن الحسن ، ثنا محمد بن منصور ، عن أبي الفرج ، عن ربيعة بن عبد الرحمن ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة هم حداث الله عز وجل يوم القيامة ، رجل لم يمش بين اثنين بمراء قط ، ورجل لم يحدث نفسه بزنى ، ورجل لم يخلط كسبه بربا قط " .

هذا حديث غريب من حديث ربيعة لم نكتبه إلا من حديث أبي حازم ، وأبو [ ص: 264 ] الفرج قيل : هو النضر بن محرز الشامي .

حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا عباس بن أحمد بن أبي شحمة ، ثنا الوليد بن شجاع ، ثنا عمر بن حفص بن عمرو بن ثابت الأنصاري ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن أنس بن مالك ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفاه الله عز وجل فيه فصعد المنبر ، ثم قال : علي بالناس ، فاجتمع له من ذلك ما اجتمع ، فقال : " يا أيها الناس إن الله عز وجل أنزل كتابه على لسان نبيه ، فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، فما أحل في كتابه على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة ، وما حرم في كتابه على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة ، يا أيها الناس لا تعلقوا علي بشيء ، ألا وإن لكل نبي تركة وضيعة ، ألا وإن تركتي وضيعتي الأنصار فاحفظوني فيهم " .

هذا حديث غريب من حديث ربيعة تفرد به عمر بن حفص ، عن ابن أبي الرجال .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، وحدثنا ابن مخلد ، ثنا محمد بن يونس الكديمي ، قالا : ثنا محمد بن سليمان القرشي ، ثنا مالك بن أنس ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، قال : أخبرني - عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة " .

هذا حديث غريب من حديث ربيعة ، تفرد به محمد بن سليمان ، عن مالك عنه .

حدثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي ، ثنا محمد بن بكر الهزاني ، ثنا مسدد ، ثنا حماد بن زيد ، عن مطر الوراق ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي رافع : أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال ، وكنت أنا الرسول بينهما .

هذا حديث ثابت مشهور من حديث ربيعة ، تفرد به عنه مطر الوراق ، ورواه يحيى بن آدم وأبو نعيم ، عن حماد ، عن مطر مثله ، ورواه نصر بن مرزوق ، عن أبي عبد الرحمن الخراساني الحافظ ، ورواه النسائي ، عن قتيبة ، عن حماد ، عن مطر ، عن يحيى بن سعيد ، عن [ ص: 265 ] ربيعة بن سليمان مثله ، وذكر يحيى بن سعيد فيه وهم من بعض الرواة .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا يحيى بن منصور ، ثنا عبد الله بن جعفر البرمكي ، ثنا معن ، ثنا مالك بن أنس ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن أبي الحباب سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما يزال العبد المؤمن يصاب في ماله وحشاشته حتى يلقى الله عز وجل وليس عليه خطيئة .

هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي هريرة ، قد رواه أصحاب مالك عنه في الموطأ أنه بلغه عن أبي الحباب ولم يسموا ربيعة ، وتفرد به معن بتسمية ربيعة .

حدثنا القاضي أبو أحمد ، ثنا محمد بن موسى الحلواني ، ثنا نصر بن علي ، ثنا عيسى بن يونس ، عن خالد بن إلياس ، عن ربيعة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال " .

هذا حديث مشهور من حديث القاسم ، عن عائشة تفرد به خالد ، عن ربيعة .

حدثنا جعفر بن محمد الأحمسي ، ثنا أبو الحصين بن يحيى الحماني ، ثنا سليمان بن بلال ، عن ربيعة ، عن عبد الملك بن سعيد ، عن أبي حميد الساعدي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أجملوا في طلب الدنيا ، فإن كلا ميسر لما خلق له " .

هذا حديث ثابت مشهور من حديث ربيعة ، رواه عمارة بن غزية والدراوردي عنه مثله .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ، حدثني أحمد بن هلال التستري ، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ، ثنا أبي ، ثنا يحيى بن سابق المدني ، عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، عن جابر بن عبد الله ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فيما أعطى الله تعالى موسى في الألواح الأول في أول ما كتب عشرة أبواب ، يا موسى لا تشرك بي شيئا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين النار ، واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وأنسئ لك في عمرك [ ص: 266 ] وأحيك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها ، ولا تقتل النفس التي حرمت إلا بالحق ، فتضيق عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي في النار ، ولا تحلف باسمي كاذبا ولا آثما ، فإني لا أطهر ولا أزكي من لم ينزهني ولم يعظم أسمائي ، ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي ، ولا تنفس عليهم نعمتي ورزقي ، فإن الحاسد عدو لنعمتي ، راد لقضائي ، ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي ، ومن يكن كذلك فلست منه وليس مني ، ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ عقلك ويعقد عليه قلبك ، فإني واقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة ، ثم سائلهم عنها سؤالا حثيثا ، ولا تزن ولا تسرق ، ولا تزن بحليلة جارك فأحجب عنك وجهي وتغلق عنك أبواب السماء ، وأحبب للناس ما تحب لنفسك ، ولا تذبح لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي وكان خالصا لوجهي ، وتفرغ لي يوم السبت وفرغ لي آنيتك وجميع أهل بيتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل جعل يوم السبت لهم عيدا ، واختار لنا الجمعة فجعلها لنا عيدا " .

غريب من حديث أبي جعفر وحديث ربيعة ، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث