الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وأما اعتكاف التطوع فهل يفسد بالخروج لغير عذر كالخروج لعيادة المريض وتشييع الجنازة فيه روايتان : في رواية الأصل لا يفسد ، وفي رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة يفسد ، بناء على أن اعتكاف التطوع غير مقدر على رواية الأصل فله أن يعتكف ساعة من نهار أو نصف يوم أو ما شاء من قليل أو كثير ، أو يخرج فيكون معتكفا ما أقام تاركا ما خرج وعلى رواية الحسن هو مقدر بيوم كالصوم ولهذا قال : إنه لا يصح بدون الصوم كما لا يصح الاعتكاف الواجب بدون الصوم .

وجه رواية الحسن أن الشروع في التطوع موجب للإتمام على أصل أصحابنا صيانة للمؤدى عن البطلان كما في صوم التطوع وصلاة التطوع ، ومست الحاجة إلى صيانة المؤدى ههنا ; لأن القدر المؤدى انعقد قربة فيحتاج إلى صيانة ، وذلك بالمضي فيه إلى آخر اليوم .

وجه رواية الأصل أن الاعتكاف لبث وإقامة فلا يتقدر بيوم كامل كالوقوف بعرفة وهذا لأن الأصل في كل فعل تام بنفسه في زمان : اعتباره في نفسه من غير أن يقف اعتباره على وجود غيره .

وكل لبث وإقامة توجد فهو فعل تام في نفسه ، فكان اعتكافا في نفسه فلا تقف صحته واعتباره على وجود أمثاله إلى آخر اليوم هذا هو الحقيقة إلا إذا جاء دليل التغيير فتجعل الأفعال المتعددة المتغايرة حقيقة متحدة حكما ; كما في الصوم ومن ادعى التغيير ههنا يحتاج إلى الدليل وقوله : الشروع فيه موجب مسلم ، لكن بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما أوجب إلا ذلك القدر ; فلا يلزمه أكثر من ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث