الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ومنها ) أمن الطريق ، وإنه من شرائط الوجوب عند بعض أصحابنا بمنزلة الزاد ، والراحلة ، وهكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة وقال بعضهم : إنه من شرائط الأداء لا من شرائط الوجوب ، وفائدة هذا الاختلاف تظهر في وجوب الوصية إذا خاف الفوت فمن قال إنه من شرائط الأداء يقول إنه تجب الوصية إذا خاف الفوت ، ومن قال إنه شرط الوجوب يقول : لا تجب الوصية ; لأن الحج لم يجب عليه ، ولم يصر دينا في ذمته فلا تلزمه الوصية ، وجه قول من قال : إنه شرط الأداء لا شرط الوجوب ما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد ، والراحلة ، ولم يذكر أمن الطريق ، وجه قول من قال إنه شرط الوجوب ، وهو الصحيح : أن الله تعالى شرط الاستطاعة ، ولا استطاعة بدون أمن الطريق كما لا استطاعة بدون الزاد ، والراحلة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين الاستطاعة بالزاد ، والراحلة بيان كفاية ليستدل بالمنصوص عليه على غيره لاستوائهما في المعنى ، وهو إمكان الوصول إلى البيت .

ألا ترى أنه كما لم يذكر أمن الطريق لم يذكر صحة الجوارح ، وزوال سائر الموانع الحسية ، وذلك شرط الوجوب على أن الممنوع عن الوصول إلى البيت لا زاد له ، ولا راحلة معه فكان شرط الزاد ، والراحلة شرطا لأمن الطريق ضرورة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث