الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وروى البخاري عن ابن عباس في قوله { حسبنا الله ونعم الوكيل } قال : قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقال محمد حين { قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } وقال تعالى : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } .

ومعنى ذلك عند جماهير السلف والخلف أن الله وحده حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين كما بسط ذلك بالأدلة وذلك أن الرسل عليهم الصلاة والسلام هم الوسائط بيننا وبين الله في أمره ونهيه ووعده ووعيده فالحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله .

[ ص: 307 ] فعلينا أن نحب الله ورسوله ونطيع الله ورسوله ونرضي الله ورسوله قال تعالى : { والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين } وقال تعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } وقال تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وقال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } . وفي الصحيحين عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار } وقد قال تعالى { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } { لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا } . فالإيمان بالله والرسول والتعزير والتوقير للرسول وتعزيره نصره ومنعه والتسبيح بكرة وأصيلا لله وحده فإن ذلك من العبادة لله والعبادة هي لله وحده : فلا يصلى إلا لله ولا يصام إلا لله ولا يحج إلا إلى بيت الله ولا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة لكون هذه المساجد بناها أنبياء الله بإذن الله ولا ينذر إلا لله ولا يحلف إلا بالله ولا يدعى إلا الله ولا يستغاث إلا بالله . وأما ما خلقه الله سبحانه من الحيوان والنبات والمطر والسحاب [ ص: 308 ] وسائر المخلوقات فلم يجعل غيره من العباد واسطة في ذلك الخلق كما جعل الرسل واسطة في التبليغ بل يخلق ما يشاء بما يشاء من الأسباب وليس في المخلوقات شيء يستقل بإبداع شيء بل لا بد للسبب من أسباب أخر تعاونه ولا بد من دفع المعارض عنه وذلك لا يقدر عليه إلا الله وحده فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن بخلاف الرسالة فإن الرسول وحده كان واسطة في تبليغ رسالته إلى عباده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث