الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

498 [ ص: 86 ] 109 - باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى

520 - حدثنا أحمد بن إسحاق السرماري قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة، وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي، أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام وهى جويرية، فأقبلت تسعى، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: " اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش" ثم سمى "اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد". قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "وأتبع أصحاب القليب لعنة". [انظر: 240 - مسلم: 1794 - فتح: 1 \ 594]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود.

وقد سلف بطوله في الطهارة، والكلام عليه مستوفى.

وهذه الترجمة قريبة من معنى الأبواب المتقدمة قبلها، وذلك أن المرأة إذا تناولت طرح ما على ظهر المصلي من الأذى فإنها لا تقصد [ ص: 87 ] إلى أخذ ذلك من ورائه إلا كما تقصد إلى أخذه من أمامه، بل تتناول ذلك من أي جهات المصلي أمكنها تناوله وسهل عليها طرحه. فإن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس بدونه.

ومن هذا الحديث استنبط العلماء حكم المصلي إذا صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه في الصلاة فطرحه.

فذهب الكوفيون إلى أنه يتمادى في صلاته ولا يقطعها، وروي مثله عن ابن عمر، والقاسم والنخعي والحسن البصري والحكم وحماد.

وبه قال مالك في رواية ابن وهب، وقال مرة: يقطع وينزع ويستأنف.

قال إسماعيل: وعلى مذهب عبد الملك: يتم صلاته ولا يقطعها ويعيد، وهو قول الكوفيين.

قال ابن بطال: ورواية ابن وهب عن مالك أشبه، والرواية الأخرى استحسان منه واحتياط للصلاة، والأصل في ذلك ما فعله الشارع من أنه لم يقطع صلاته والحالة هذه بل تمادى فيها حتى أكملها.

والحجة في السنة لا فيما خالفها، ولا وجه لمن قال بالإعادة؛ لأنه إن جاز التمادي فلا معنى للإعادة وإلا فالتمادي فيما لا يجزئ لا معنى له.

وهؤلاء الذين دعا عليهم الشارع كانوا ممن لم يرج إجابتهم ورجوعهم إلى الإسلام؛ فلذلك دعا عليهم بالهلاك، فأجاب الله تعالى دعاءه فيهم، وهم الذين أخبر الله - عز وجل - أنه كفاه إياهم بقوله: إنا كفيناك المستهزئين [الحجر: 95].

[ ص: 88 ] فأما كل من رجا منه الرجوع والتوبة عما هو عليه فلم يعجل بالدعاء عليه، بل دعا له بالهدى والتوبة، فأجاب الله تعالى دعاءه فيهم. وفيه: الدعاء على أهل الكفر إذا جنوا جنايات وآذوا المؤمنين.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث