الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الوجه الرابع أن الله جعل لابن آدم من الحس الظاهر والباطن ما يحس به الأشياء ويعرفها ; فيعرف بسمعه وبصره وشمه وذوقه ولمسه الظاهر ما يعرف ويعرف أيضا بما يشهده ويحسه بنفسه وقلبه ما هو أعظم من ذلك . فهذه هي الطرق التي تعرف بها الأشياء فأما الكلام فلا يتصور أن يعرف بمجرده مفردات الأشياء إلا بقياس تمثيل أو تركيب ألفاظ وليس شيء من ذلك يفيد تصور الحقيقة .

فالمقصود أن الحقيقة : إن تصورها بباطنه أو ظاهره استغنى عن الحد القولي وإن لم يتصورها بذلك امتنع أن يتصور حقيقتها بالحد القولي . وهذا أمر محسوس يجده الإنسان من نفسه . فإن من عرف المحسوسات المذوقة [ ص: 48 ] - مثلا - كالعسل : لم يفده الحد تصورها . ومن لم يذق ذلك كمن أخبر عن السكر - وهو لم يذقه - لم يمكن أن يتصور حقيقته بالكلام والحد بل يمثل له ويقرب إليه ويقال له : طعمه يشبه كذا أو يشبه كذا وكذا وهذا التشبيه والتمثيل ليس هو الحد الذي يدعونه .

وكذلك المحسوسات الباطنة مثل الغضب والفرح والحزن والغم والعلم ونحو ذلك من وجدها فقد تصورها . ومن لم يجدها لم يمكن أن يتصورها بالحد ولهذا لا يتصور الأكمه الألوان بالحد ولا العنين الوقاع بالحد . فإذن القائل : بأن الحدود هي التي تفيد تصور الحقائق قائل للباطل المعلوم بالحس الباطن والظاهر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث