الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرجل البار بوالده وإنعام الله عليه بسبب ذلك

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : كان رجل له أربع بنين فمرض فقال [ ص: 8 ] أحدهم : إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء ، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء ، قالوا : مرضه وليس لك من ميراثه شيء . قال : فمرضه حتى مات ولم يأخذ من ميراثه شيئا . قال : فأتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار ، فقال في نومه : أفيها بركة ؟ قالوا : لا ، قال : فأصبح فذكر ذلك لامرأته ، فقالت امرأته : خذها فإن من بركتها أن نكتسي منها ونعيش منها ، فأبى ، فلما أمسى أتي في النوم ، فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير ، فقال : أفيها بركة ؟ قالوا : لا ، فلما أصبح قال ذلك لامرأته فقالت له مثل مقالتها الأولى ، فأبى أن يأخذها ، فأتي في الليلة الثالثة فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا ، فقال : أفيه بركة ؟ قالوا : نعم ! قال : فذهب فأخذه ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين ، فقال : بكم هما ؟ قال : بدينار ، قال : فأخذهما منه بدينار ثم انطلق بهما ، فلما دخل بيته شق بطنهما فوجد في بطن كل واحدة منهما درة لم ير الناس مثلهما . قال : فبعث الملك يطلب درة يشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا ، فلما رآها الملك قال :ما تصلح هذه إلا بأخت ، اطلبوا أختها وإن أضعفتم ، قال : فجاءوه فقالوا : أعندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك ؟ قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم ! قال : فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا الأولى .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : كان رجل فيما خلا من الزمان وكان عاقلا لبيبا فكبر فقعد في البيت ، فقال لابنه يوما : إني قد اغتممت في البيت ، فلو أدخلت علي رجالا يكلموني ، فذهب ابنه فجمع نفرا وقال : ادخلوا على أبي فحدثوه ، فإن سمعتم منه منكرا فاعذروه فإنه قد كبر ، وإن سمعتم خيرا فاقبلوه ، قال : فدخلوا عليه فكان أول ما تكلم به أن قال : إن أكيس الكيس التقى ، وأعجز العجز الفجور ، وإذا تزوج أحدكم فليتزوج من معدن صالح ، وإذا اطلعتم من رجل على عمل فجرة فاحذروه فإن لها أخوات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث