الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر إباحة الاقتصار على دون ما وصفنا من الاستغفار

ذكر إباحة الاقتصار على دون ما وصفنا من الاستغفار

928 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن خالد بن عبد الله بن الحسين عن أبي هريرة ، قال : ما رأيت أحدا أكثر أن يقول : أستغفر [ ص: 208 ] الله وأتوب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو حاتم رضي الله عنه : كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يستغفر ربه جل وعلا ، في الأحوال على حسب ما وصفناه ، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ولاستغفاره صلى الله عليه وسلم معنيان :أحدهما أن الله جل وعلا بعثه معلما لخلقه قولا وفعلا ، فكان يعلم أمته الاستغفار والدوام عليه ، لما علم من مقارفتها المآثم في الأحايين باستعمال الاستغفار .

والمعنى الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر لنفسه عن تقصير الطاعات لا الذنوب ، لأن الله جل وعلا عصمه من بين خلقه ، واستجاب له دعاءه على شيطانه حتى أسلم ، وذاك أن من خلق المصطفى صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بطاعة لله عز وجل داوم عليها ولم يقطعها ، فربما شغل بطاعة عن طاعة حتى فاتته إحداهما ، كما شغل صلى الله عليه وسلم عن الركعتين اللتين بعد الظهر بوفد تميم ، حيث كان يقسم فيهم ويحملهم حتى فاتته الركعتان اللتان بعد الظهر ، فصلاهما بعد العصر ، ثم داوم عليهما في ذلك الوقت فيما بعد ، فكان استغفاره صلى الله عليه وسلم لتقصير طاعة أن أخرها عن وقتها من النوافل لاشتغاله بمثلها من الطاعات التي كان في ذلك الوقت أولى من تلك التي كان يواظب عليها ، لا أنه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر من ذنوب يرتكبها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث