الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


509 532 - حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدثنا قتادة، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " اعتدلوا في السجود، ولا يبسط ذراعيه كالكلب، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، فإنه يناجي ربه". [انظر: 241، 822 - مسلم: 493، 551 - فتح: 2 \ 15]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أنس في المصلي يناجي ربه وفي البزاق تحت القدم اليسرى.

وقد سلف مرات في باب حك البزاق باليد من المسجد وغيره.

ثم قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ولا يتفل قدامه... الحديث.

وهذا في بعض النسخ كما قاله بعض من ألف في الأطراف.

ثم قال: وقال شعبة: لا يبزق بين يديه... الحديث. وهذا قد وصله مرة أخرى.

[ ص: 139 ] ثم قال: وقال حميد، عن أنس، عن رسول الله. وهذا سلف متصلا فيما أشرنا إليه.

والمناجي: المخاطب. والمناجاة: المحادثة، أصله من النجوة: وهو ما ارتفع من الأرض. وكأن المناجي يرتفع هو والمناجى متفردين عن غيرهما.

ولا شك أن وقوف العبد في العبادة على نحو وقوف الخادم بين يدي مالكه؛ فينبغي له مراعاة الأدب.

ثم الحديث دال على تفضيل الصلاة على سائر الأعمال؛ لأن المناجاة لا تحصل إلا فيها خاصة، فينبغي استحضار النية، ولزوم الخشوع، وترك العارض.

وما أحسن قول بعض الصالحين: إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أن الله مقبل عليك، فأقبل على من هو مقبل عليك، وقريب منك، وناظر إليك.

فإذا ركعت فلا تأمل أن ترفع، وإذا رفعت فلا تأمل أنك تضع، ومثل الجنة عن يمينك، والنار عن شمالك، والصراط تحت قدميك؛ فحينئذ تكون مصليا.

وقوله: ("ولا يتفلن") قال ابن التين: رويناه بضم الفاء وكسرها.

قال: والتفل أقل من البزق.

وقال ابن الجوزي: المراد بقوله: لا يتفلن: لا يبصقن.

وقال ابن الأثير: التفل نفخ معه أدنى بزاق.

وقال الجوهري: التفل شبه بالبزق، وهو أقل منه أوله البزاق ثم [ ص: 140 ] التفل، ثم النفث، ثم النفخ.

وقال صاحب "المطالع": ثم يتفل - بكسر الفاء - والتفل بسكونها وفتح الفاء: هو البصاق القليل. والتفل بفتح التاء والفاء: البزاق نفسه، وكذلك الرائحة الكريهة، ومنه قوله: "وليخرجن تفلات" أي: غير متطيبات.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ("اعتدلوا في السجود.. ") إلى آخره. يأتي الكلام في باب لا يفترش ذراعيه في السجود.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث