الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في مقتضيات الألفاظ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل في مقتضيات الألفاظ ) .

وهي سبعة عشر لفظا .

اللفظ الأول : لفظ الولد ، ففي الكتاب قال يحيى بن سعيد : يدخل في ولده ولد ولده الذكور والإناث إلا أن ولده أحق من أبنائهم ما عاشوا ; لأنهم دخلوا تبعا لهم إلا أن يفضل فيكون لولد الولد ، قال مالك : يدخل الأبناء معهم ويؤثر الأباء ، وإن قال : ولدي وولد ولدي بدئ الآباء والفضل للأبناء ، وسوى المغيرة بينهم ، قال مالك : ولا يدخل ولد البنات لعدم دخولهم في قولهم تعالى : يوصيكم الله في أولادكم وقال الشاعر :


بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد

ولأن العادة نسبتهم إلى نسب أبيهم دون أمهم ، وقال ( ش ) وأحمد لا يندرج في الولد إلا ولد الصلب ; لأنه الحقيقة ، وإطلاق الولد على غيره مجاز ، [ ص: 353 ] ولذلك إن بنت الابن إنما ورثت بالسنة دون قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم ، قال محمد : إن قال ابن فلان ولم يقل ولد اختص بالموجود ، وإذا قال : حبس على ولد ظهري اختص بالولد دون بنيهم ، وإن قال : على بني ابني كان لإخوته لأبيه وأمه ولأخوته لأبيه ، ويختلف في دخول بنيهم ، ولا شيء لأخوتهم لأمهم ، قال صاحب المقدمات : قال ابن عبد البر وجماعة من المتأخرين : يدخل ولد البنات في لفظ الولد لاندراجهن في قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم ، فحرمت بذلك بنت البنت إجماعا ، ولقوله : إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين ، يشير للحسن ابن ابنته - رضي الله عنه - ; ولأن عيسى - عليه السلام - من ولد آدم بإجماع المسلمين وهو ابن ابنته .

والجواب عن الأول : أنه لا يلزم من انعقاد الإجماع على إرادة المجاز في صورة حمل اللفظ عليه في صورة أخرى ، والحمل في آية التحريم مجاز ، وإلا لا طرد في آية المواريث ، وحينئذ يكون إنما ترك المعارض ، والتعارض على خلاف الأصل ، وكذلك الحديث معمول على المجاز ، وإلا لزم ترك العمل بالدليل في آية المواريث ، وعن الثالث : إن ادعيتم أن عيسى - عليه السلام - يحسن إطلاق لفظ ابن آدم عليه فمسلم ، وإن ادعيتم أن اللفظ وضع له لغة فممنوع ، وقد ذكر العلماء في ضوابط الحقيقة والمجاز أن كل لفظ يصح سلبه فهو مجاز ، فإن من رأى شجاعا فقال رأيت أسدا يصح أن يقال ما رأيت أسدا ، ولو رأى الحيوان المفترس ما حسن أن يقال ما رأى أسدا ، كذلك في صورة النزاع يصح أن يقال : لا أب لعيسى مطلقا ، وإنما له أم فقط ، وهو يناقض قولنا : آدم أبوه ، وكذلك يقال : هذا ليس ابني ، بل ابن فلان من ابنتي ، وقال ( ح ) ولد البنات قطعي النسبة [ ص: 354 ] إليهن ، وولد الابن مظنون ، والمقطوع أولى بالدخول من المظنون ، وجوابه : أنه لا يلزم من القطع بنسبة الولادة القطع بوضع اللفظ بإزاء يملك النسبة ، فأين أحد البابين من الآخر ؟ .

اللفظ الثاني : وقفت على ولدي وولد ولدي ، أو أولادي وأولاد أولادي ، قال صاحب المقدمات : قال جماعة من الشيوخ : يدخل فيه ولد البنات وهو ظاهر اللفظ ; لأن الولد يقع على الذكر والأنثى ، فلما قال : وولد ولدي كأنه قال على أعقابهم ، وعن مالك : لا يدخلون لما تقدم في اللفظ الأول وعنه ذلك ، ولو قال على أولادي وأعقابهم ، وعن ابن القاسم : إذا أوصى لولد فلان اختصت بذكورهم دون بناته بخلاف ما إذا أوصى لبني فلان يدخل البنات ، قال : وفائدة قوله : وولد ولدي على مذهب مالك ، وإن لم يدخل ولد الابن دخل في لفظ ولدي فقط ، ففي احتمال الاختصاص بالولد قال : ولفظ الولد يقع حقيقة لغة على أولاد الأولاد ، ولد الذكور والإناث ، وإنما عرف الشرع والناس أخرج ولد البنات وخصص اللفظ لمن يرث ، قال : وقال جماعة لا يتناول غير ولد الصلب إلا مجازا وليس بصحيح ، قلت وهو مذهب ( ش ) وأحمد ، وهو الذي يعضده قواعد أصول الفقه كما تقدم في اللفظ الأول ، وفي الجواهر : قال أبو الوليد : قال ابن العطار : عدم دخول ولد البنات مذهب مالك ، وكانت الفتوى بقرطبة دخولهن ، وقضى به محمد بن إسحاق بفتيا أكثر أهل زمانه .

اللفظ الثالث : على أولادي وأولادهم ، قال صاحب المقدمات : وعن مالك : لا يدخل ولد البنات لما تقدم أن ولد البنات لا يدخلون في لفظ الولد ، والضمير عائد على ما لا يدخلن فيه ، فلا يدخلن في الضمير ; لأنه غير الظاهر ، ومن الشيوخ من أدخلهم لقوله : على ولدي وولد ولدي إلا أن يزيد درجة ، فيقول : وأولاد أولادي فيدخلون في الدرجة الثانية ، وكذلك كلما زاد درجة يدخلون إلى حيث ينتهي قوله ، وقضى بدخولهم بهذا اللفظ محمد بن سليم بفتوى أكثر أهل [ ص: 355 ] زمانه ، ودخولهم فيه أبين من دخولهم في اللفظ الأول ; لأنه إذا أتى بلفظ ظاهر دخله تخصيص العرف بخلاف الضمير ; لأنه لا عرف فيه يخصصه ، وقول الشيوخ إذا كرر دخلن ، وكذلك إن زاد درجة يدخلن إلى حيث انتهى من الدرجات فيتخرج على اتباع اللغة دون العرف .

اللفظ الرابع : على أولادي ذكورهم وإناثهم ولم يسمهم بأسمائهم ، ثم قال : وعلى أعقابهم ، قال صاحب المقدمات : ظاهر مذهب ذلك دخول ولد البنات كما لو سمى ، ولأنه نص على الأنثى ثم نص على أولادهم فدخل ولد البنات بالنص لا بالتأويل ، وخرج من قول مالك إذا حبس على ولده الذكر والأنثى ، ومن مات منهم ولده بمنزلته ، قال مالك : ليس لولد البنات شيء ; لأن ولد البنات لا يدخلون ها هنا وهو تخريج ضعيف ; لأن قوله فولده بمنزلته محمول على البنات لمن يتناوله الوقف .

اللفظ الخامس : على أولادي ويسميهم بأسمائهم ذكورهم وإناثهم ، ثم يقول وعلى أولادهم ، قال صاحب المقدمات : يدخل ولد البنات عند مالك وجميع أصحابه لنصه على كل واحد وولده ، ومع النص لا كلام ، وعن ابن زرب عدم الدخول ، قال : وهو خطأ صراح ; لأنه قاسه على صورة عدم التنصيص وهو قياس فاسد ، وهذا اللفظ أقوى من لفظ الضمير لاحتمال عوده على بعض ظاهره ، وهذه تسمية صريحة ، ولو كرر التعقيب لدخل ولد البنات إلى الدرجة التي انتهى إليها المحبس على ما قاله الشيوخ خلاف قول مالك على ما تقدم .

اللفظ السادس : لفظ العقب ، قال صاحب المقدمات : وهو كلفظ الولد ، وفي الجواهر : قال عبد الملك : كل ذكر أو أنثى حالت دونه أنثى فليس بعقب ، [ ص: 356 ] وقال ( ش ) العقب والنسل والذرية والعترة والبنون وبنو البنين ؛ كذلك نقله ابن الأعرابي وثعلب .

اللفظ السابع : لفظ الذرية والنسل ، قال صاحب المقدمات : قيل كالولد والعقب لا يدخل ولد البنات على مذهب مالك ، وقيل يدخلون لتناول اللفظ لهما لغة ، وفرق ابن العطار بين الذرية فيدخل ولد البنات لقوله تعالى : ومن ذريته داود وسليمان ، إلى قوله وعيسى ، فجعله من ذرية إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أجمعين ، وهو من ولد البنات ، وبين النسل فلا يدخلون حتى يقول المحبس : نسلي ونسل نسلي ، قال : وهو ضعيف ; لأن ولد البنت من الذرية ; لأنه من الذر الذي هو الرفع ومن النسل ; لأنه من الإخراج لقول الشاعر :


فسلي ثيابي من ثيابك تنسل

.

اللفظ الثامن : لفظ البنين نحو على بني ، أو على بني بني ، فكالولد والعقب على القول بأن لفظ جميع المذكر يدخل فيه المؤنث ، وإلا فالذكران من بنيه وبني بنيه دون الإناث ، وقاله ( ش ) ، وأما على بني ذكورهم وإناثهم سماهم أم لا ، وعلى أعقابهم فعلى ما تقدم في الولد والعقب ، وفي الجواهر : البنون يتناول عند مالك الولد وولد الولد ذكورهم وإناثهم ، فإن قال : على بنيه وبني بنيه ، قال مالك : يدخل بناته وبنات بنيه ، وعن ابن القاسم : على بناته يدخل بنات بنيه يدخلون مع بنات صلبه ، والذي عليه جماعة الأصحاب عدم دخول ولد البنات في البنين لما تقدم .

اللفظ التاسع : قال الأبهري : إذا حبس على ذكور ولده يدخل ولد ولده مع ولده فإذا انقرضوا فلبناتهم وللعصبة ، فإن ضاق بدئ ببنات البنين ولا حق لبنات البنات ; لأن بنات البنين كالعصبة لوراثتهم مع إخوتهم بالتعصيب .

[ ص: 357 ] اللفظ العاشر : لفظ الآل ، في الجواهر قال ابن القاسم : وآله وأهله سواء وهم العصبة والأخوات والبنات والعمات دون الخالات ، قال أبو الوليد : معناه العصبة ومن في عددهم من النساء هو المشهور ، وقال التونسي : يدخل في الأهل من هو من جهة أحد الأبوين بعدوا بعدوا ، أو قربوا .

اللفظ الحادي عشر : لفظ الآباء ، قال صاحب المنتقى : يدخل الآباء والأمهات والأجداد والجدات والعمومات ، وإن بعدوا بعدوا لقوله تعالى : قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق واختلف في الأخوال والخالات ؛ والاختيار دخولهن ، قال : وهذه المعاني مجاز ، ومقتضى مذهب مالك اعتبار الحقائق إلا أن يغلب مجاز في الاستعمال .

اللفظ الثاني عشر : لفظ القرابة ، ففي الجواهر : في الموازية إذا أوصى لأقربائه يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد ، وقال في العتبية : لا يدخل ولد البنات وولد الخالات ، وقال ابن كنانة : يدخل الأعمام والعمات والأخوال والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، وعن مالك يدخل أقاربه من أبيه وأمه ، وقال أشهب : كل ذي محرم منه من قبل الرجال والنساء محرم منه أم لا لصدق اللفظ عليه ، وقال ( ش ) كل من يعرف بقرابته .

اللفظ الثالث عشر : لفظ القوم ، وفي الجواهر ، قال التونسي : الرجال خاصة من العصبة لقوله تعالى : لا يسخر قوم من قوم ثم قال : ولا نساء من نساء ، وقال زهير :

وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء . [ ص: 358 ] فلم يدخل النساء في لفظ القوم . اللفظ الرابع عشر : لفظ الإخوة ، ففي الجواهر دخل الذكور والإناث من أي جهة كانوا لقوله تعالى : فإن كان له إخوة فلأمه السدس ولو قال : على رجال إخوتي ونسائهم دخل الأطفال من الذكور والإناث لقوله تعالى : وإن كانوا إخوة رجالا ونساء .

اللفظ الخامس عشر : لفظ العصبة ، ففي الجواهر لا يدخل فيه أحد من جهة الأم ; لأن التعصيب من النصر والمعونة وهو خاص بالذكور ، ويدخل نسب الابن من الذكور ، وإن بعدوا بعدوا ، ولو قال : على أعمامي لم يدخل أولادهم معهم ; لأن ابن العم لا يسمى عما ، كما إذا قال ولد ظهري لا يدخل ولد ولده فيه ذكورهم ولا إناثهم ، ولو قال : على بني أبي دخل فيه أخوته إخوته لأبيه وأمه وأخوته وإخوته لأبيه وذكور أولادهم خاصة مع ذكور ولده ، قال : وهذا يشعر بأنه لا يراد دخول الإناث تحت قوله بني ، بخلاف ما تقدم في لفظ البنين ، ولو قال : على أطفال أهلي تناول من لم يبلغ الحلم ولا المحيض ، وكذلك على صبيانهم ، أو صغارهم ، وأما شبابهم وأحداثهم فالبالغ الحلم إلى أربعين سنة ، وعلى الكهول فلمن جاوز الأربعين من الذكور والإناث إلى أن يجاوز الستين ، وعلى شيوخهم فعلى من جاوز الستين من الذكور والإناث لقوله :


وتضحك مني شيخة عبشمية     وإن لم تر قبلي أسيرا يمانيا

. فسمى العجوز شيخة ، وعلى أرملهم فللرجل وللمرأة الأرملين ; لقول الحطيئة :


ها ذي الأرامل الأرامل قد قضيت حاجتها     فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر

تنبيه : قال أئيمة اللغة أسماء طبقات أنساب العرب الشعب ، ثم القبيلة ، ثم [ ص: 359 ] العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ الفخذ ثم الفصيلة ، فمضر شعب ، وكنانة قبيلة وقريش عمارة ، وقصي وقصي بطن ، وهاشم فخذ فخذ والعباس فصيلة ، قال تعالى : وفصيلته التي تؤويه ، قال صاحب الصحاح : الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ الفخذ ، فقدم الفصيلة ، فخالف غيره مع أنه قد نقل في أن فصيلة الرجل رهطه الأقربون ، والرهط : قبيلة الرجل وقومه التي تنصره ، قال الله تعالى : ولولا رهطك لرجمناك ، وأصل هذه الأسماء مرتب على صورة الإنسان ، فجعلوا جملة العرب كرجل واحد ، فأول ذلك الجمجمة أعلى ما في الإنسان كعدنان في العرب ثم الشعب ; لأن عظم الرأس يتشعب قطعا ، ثم القبيلة من قبائل الرأس ، وهي الزرور التي بين قطع العظام ، وينفذ للشروت وهي مجاري العنق ، ثم العمارة وهي صدر الإنسان ; لأنه موضع القلة وهو عمارة الجسد وملله ، ثم البطن ; لأن بطن الإنسان تحت صدره ، ثم الفخذ الفخذ كذلك ، ثم الفصيلة وهو ما تحت الفخذ الفخذ ; لأنه به ينفصل خلقه خلقه من غيره وينقطع آخره ، وعلى رأي الجوهري تكون الفصيلة كالعنق من الإنسان مفصل بين الرأس والجسد ، وأما الرحى فليس من هذا القبيل ، بل الرحى من العرب كل قوم غزوا لقومهم على أن يخرجوا من أرضهم ، وقسموها أربعة أقسام : قسم يربعون فيه ، وآخر يصيفون فيه ، وآخر للخريف ، وآخر للشتاء ، فهم يدورون عليها دوران الرحى ، ويقال : إن الذي اتفق لهم ذلك من العرب أربعة ، فيقال لذلك أرحاء العرب ، والشعب ما تفرع من قبائل العرب والعجم لقوله تعالى : وجعلناكم شعوبا وقبائل ، فلو علق الوقف على لفظ من هذه الألفاظ اتبعت فيه هذه النقول في اللغة واختص بمن تناوله اللفظ .

اللفظ السادس عشر : لفظ الموالي ، وفي الجواهر : تشمل الذكران والإناث ، [ ص: 360 ] وروي : يدخل فيهم موالي أبيه وموالي ابنه وموالي الموالي ، وروي عن ابن وهب : وأبناء الموالي يدخلون مع آبائهم ، وروي عن ابن القاسم إذا كان لهم أولاد وله موال لبعض أقاربه رجع إليه ولاؤهم ، ولا يكون الحبس إلا لمواليه الذين أعتقوا وأولادهم يدخلون مع آبائهم في الحبس إلا أن يخصهم بتسمية ، وقال مالك : بعد ذلك موالي الأب والابن يدخلون مع مواليه ; لأنه يرثهم بالولاء وبدئ بالأقرب فالأقرب من ذوي الحاجة إلا أن يكون الأباعد أحوج ، وفي المختصر الكبير : أبناؤهم مع أبنائهم ، وفي دخول موالي الأب والابن خلاف ، والدخول أحسن ، وإذا قلنا يدخلون ففي المجموعة يدخل موالي ولد الولد والأجداد والأم والجدة والأخوة والإخوة دون موالي بني الأخوة والعمومة ، ولو دخلوا دخل موالي القبيلة ، وإذا قلنا بدخول هؤلاء ففي المجموعة يبدأ الأقرب فالأقرب فيؤثر على الأبعد إذا استووا في الحاجة ، فإن كان الأقرب غنيا أوثر المحتاج الأبعد عليه ، وقاله مالك في موالي الأب والابن أيضا ، وقال ( ش ) يدخل الأعلى إن فقد الأسفل ، أو الأسفل إن فقد الأعلى ، وهما إن اجتمعا .

اللفظ السابع عشر : لفظ السبيل ، وفي الكتاب إذا حبس فرسا ، أو متاعا في سبيل الله فهو للغزو ، وقاله ( ش ) وأحمد ; لأن الطاعات كلها سبل وطرق إلى الله تعالى غير أن الغزو أشهر عرفا فتعين ، ويجوز أن يصرف في مواجيز الرباط كالإسكندرية ونحوها وسواحل الشام ومصر وتونس بالمغرب دون جدة ; لأن نزول العدو بها كان شيئا خفيفا ، وكذلك دهلك ، قال صاحب التنبيهات : مواجيز الإسلام رباطاته ، ودهلك بفتح الدال ، قيل اسم ملك من ملوك السودان ، سميت البلدة به ، وهي جزيرة بساحل البحر من ناحية اليمن . قال أبو عمر : إن دهلك . قال ابن يونس : قال أشهب : يدخل في سبيل الله جميع سبل الخير لعموم اللفظ والأحسن الغزو ، قال ابن كنانة : من حبس داره في سبيل الله فلا يسكنها إلا المجاهدون والمرابطون ، ومن مات فيها فلا تخرج منها امرأته حتى [ ص: 361 ] تنقضي العدة ، ويخرج منها صغار ولده من ليس بمجاهد ولا مرابط ، ومن حبس ناقته في سبيل الله فلا ينتفع بها إلا في سبيل الله ، وينتفع بلبنها لقيامه عليها ، وإن كان عبد خدم الغزاة ، ويعمل في طعامهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث