الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المقداد بن عمرو

( ع )

صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحد السابقين الأولين وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي الكندي البهراني .

ويقال له : المقداد بن الأسود ; لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه ، [ ص: 386 ] وقيل : بل كان عبدا له أسود اللون فتبناه ، ويقال : بل أصاب دما في كندة ، فهرب إلى مكة ، وحالف الأسود .

شهد بدرا والمشاهد ، وثبت أنه كان يوم بدر فارسا ، واختلف يومئذ في الزبير .

له جماعة أحاديث .

حدث عنه علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وجبير بن نفير ، وابن أبي ليلى ، وهمام بن الحارث ، وعبيد الله بن عدي بن الخيار ، وجماعة .

وقيل : كان آدم طوالا ، ذا بطن ، أشعر الرأس ، أعين ، مقرون الحاجبين ، مهيبا . عاش نحوا من سبعين سنة .

مات في سنة ثلاث وثلاثين ، وصلى عليه عثمان بن عفان ، وقبره بالبقيع - رضي الله عنه .

حديثه في الستة ، له حديث في " الصحيحين " . وانفرد له مسلم بأربعة أحاديث . [ ص: 387 ]

أخبرنا إسحاق الأسدي : أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا اللبان ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، أنبأنا أحمد بن المسندي ، حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا عباس بن الوليد ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، عن المقداد بن الأسود قال : استعملني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على [ ص: 388 ] عمل ، فلما رجعت ، قال : كيف وجدت الإمارة ؟ قلت : يا رسول الله ، ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي ، والله لا ألي على عمل ما دمت حيا .

بقية : حدثنا حريز بن عثمان ، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة ، حدثني أبو راشد الحبراني قال : وافيت المقداد فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمص على تابوت من توابيت الصيارفة ، قد أفضل عليها من عظمه ، يريد الغزو ، فقلت له : قد أعذر الله إليك . فقال : أبت علينا سورة البحوث انفروا خفافا وثقالا [ التوبة : 41 ] .

يحيى الحماني : حدثنا ابن المبارك ، عن صفوان بن عمرو ، حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد يوما ، فمر به رجل ، فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت ، فاستمعت ، فجعلت أعجب ، ما قال إلا خيرا ، ثم أقبل عليه ، فقال : ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه ، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه . والله لقد حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه ولم يصدقوه ، أولا تحمدون الله ، لا [ ص: 389 ] تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم ، وقد كفيتم البلاء بغيركم ؟ والله لقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - على أشد حال بعث عليه نبي في فترة وجاهلية ، ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان حتى إن الرجل ليرى والده ، أو ولده ، أو أخاه كافرا ، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان ، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار ، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار ، وأنها للتي قال الله تعالى ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين [ الفرقان : 74 ] .

وفي " مسند أحمد " لبريدة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عليكم بحب أربعة : علي ، وأبي ذر ، وسلمان ، والمقداد .

وعن كريمة بنت المقداد ، أن المقداد أوصى للحسن والحسين بستة وثلاثين ألفا ، ولأمهات المؤمنين لكل واحدة بسبعة آلاف درهم ، وقيل : إنه شرب دهن الخروع ، فمات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث