الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا

جزء التالي صفحة
السابق

539 [ ص: 226 ] 20 - باب: ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا

قال أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر". [انظر: 644] وقال: "لو يعلمون ما في العتمة والفجر". [انظر: 615] قال أبو عبد الله: والاختيار أن يقول: العشاء؛ لقوله تعالى: ومن بعد صلاة العشاء [النور: 58]. ويذكر عن أبي موسى قال: كنا نتناوب النبي - صلى الله عليه وسلم - عند صلاة العشاء فأعتم بها [انظر 567]. وقال ابن عباس وعائشة: أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء. [انظر: 566]. وقال بعضهم عن عائشة: أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتمة [انظر: 566]. وقال جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العشاء [انظر: 560]. وقال أبو برزة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء [انظر: - 541]. وقال أنس: أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة [انظر: 572]. وقال ابن عمر، وأبو أيوب، وابن عباس رضي الله عنهم: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب والعشاء. [انظر: 543، 1091، 1674 - فتح: 2 \ 44]

564 - حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس، عن الزهري قال سالم أخبرني عبد الله قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - ثم انصرف، فأقبل علينا فقال: " أرأيتم ليلتكم هذه؟ فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد". [انظر: 116 - مسلم: 2527 - فتح: 2 \ 45]

التالي السابق


قد تقدم فقه ذلك قريبا في الباب قبله، وقد أباح تسميتها بالعتمة أيضا أبو بكر وابن عباس فيما ذكره ابن أبي شيبة.

[ ص: 227 ] ثم ذكر في الباب أحاديث فيها التسمية بالعشاء والعتمة، فقال: وقال أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر".

وهذا قد أسنده في فضل العشاء في جماعة، كما سيمر بك، وقال: "لو تعلمون ما في العتمة والفجر" وهذا قد أسنده في الأذان والشهادات من حديث أبي هريرة أيضا، وأوله: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا".

ثم قال البخاري: والاختيار أن يقول: العشاء؛ لقول الله تعالى: ومن بعد صلاة العشاء [النور: 58] هو كلما قال موافقة للفظ القرآن، وإن كانت السنة ثبتت به وبالعتمة أيضا. وقد سلف الكلام على حديث النهي، وقال به سالم وابن سيرين، وأجازه أبو بكر وابن عباس كما سلف.

قال البخاري: ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب النبي - صلى الله عليه وسلم - عند صلاة العشاء فأعتم بها.

وهذا قد أسنده في باب فضل العشاء، وأخرجه مسلم أيضا،

[ ص: 228 ] وهو راد على من قال: إن التعليق الممرض نازل عند البخاري عن رتبة المجزوم به.

ثم قال البخاري: وقال ابن عباس وعائشة: أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء.

وهذان قد أسندهما بعد، الأول: في النوم قبل العشاء، والثاني: في باب فضل العشاء.

ثم قال: وقال بعضهم عن عائشة: أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتمة. وهذا قد أسنده النسائي من حديث شعيب، عن الزهري، عن عروة، عنها قالت: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعتمة. وأسنده مسلم من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عنها قالت: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الليالي بصلاة العشاء.

ثم قال: وقال جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العشاء. وهذا قد أسنده في الباب بعد هذا، وسلف أيضا في الباب قبله.

ثم قال البخاري: وقال أبو برزة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء. وهذا قد أسنده في باب وقت العصر، وقد سلف، ولفظه: وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة.

ثم قال: وقال أنس: أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة. وهذا قد أسنده في باب: وقت العشاء إلى نصف الليل.

[ ص: 229 ] ثم قال: وقال ابن عمر وأبو أيوب وابن عباس: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب والعشاء. وهذا مسند في أبي داود وابن ماجه.

ثم قال البخاري: حدثنا عبدان - هو عبد الله بن عثمان - ثنا عبد الله - هو ابن المبارك - أنا يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - ثم انصرف، فأقبل علينا فقال: "أريتكم ليلتكم هذه؟ فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد".

وهذا الحديث قد سلف الكلام عليه مبسوطا في كتاب: العلم، في باب السمر فيه، وذكرنا أن بعض الناس يعلق به على عدم حياة الخضر - عليه السلام -، وأجبنا عنه فراجعه، وذكرنا حال الخضر في باب ما ذكر من ذهاب موسى في البحر إلى الخضر، فراجعه منه تجد ما يشفي الغليل.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث