الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان ما يجب على المتمتع والقارن بسبب التمتع والقران

جزء التالي صفحة
السابق

وأما بيان أفضل أنواع ما يحرم به فظاهر الرواية عن أصحابنا أن القران أفضل ، ثم التمتع ، ثم الإفراد ، وروي عن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل من التمتع ، وبه أخذ الشافعي .

وقال مالك : التمتع أفضل .

وذكر محمد في كتاب الرد على أهل المدينة أن حجة كوفية ، وعمرة كوفية أفضل ، احتج الشافعي بما روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج عام حجة الوداع } فدل أن الإفراد أفضل ; إذ هو صلى الله عليه وسلم كان يختار من الأعمال أفضلها .

ولنا أن المشهور { أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج ، والعمرة } رواه عمر وعلي وابن عباس [ ص: 175 ] وجابر وأنس رضي الله عنهم .

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { أتاني آت من ربي ، وأنا بالعقيق ، فقال : قم فصل في هذا الوادي المبارك ركعتين ، وقل : لبيك بعمرة في حجة } حتى روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصرخ بها صراخا ، ويقول : لبيك بعمرة في حجة فدل أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا .

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تزيد في العمر ، وتنفي الفقر } ، ولأن القران ، والتمتع جمع بين عبادتين بإحرامين ، فكان أفضل من إتيان عبادة واحدة بإحرام واحد ، وإنما كان القران أفضل من التمتع ; لأن القارن ، حجته وعمرته آفاقيتان ; لأنه يحرم بكل واحدة منهما من الآفاق ، والمتمتع عمرته آفاقية ، وحجته مكية ; لأنه يحرم بالعمرة من الآفاق ، وبالحجة من مكة .

والحجة الآفاقية أفضل من الحجة المكية لقوله تعالى : { ، وأتموا الحج والعمرة لله } ، وروينا عن علي ، وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، وما كان أتم فهو أفضل .

وأما ما رواه الشافعي فالمشهور ما روينا ، والعمل بالمشهور أولى مع ما أن فيما روينا زيادة ليست في روايته .

والزيادة برواية العدل مقبولة على أنا نجمع بين الروايتين على ما هو الأصل عند تعارض الدليلين أنه يعمل بهما بالقدر الممكن ، فنقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا لكنه كان يسمي العمرة والحجة في التلبية بهما مرة ، وكان صلى الله عليه وسلم يلبي بهما لكنه كان يسمي بإحداهما مرة ، إذ تسمية ما يحرم به في التلبية ليس بشرط لصحة التلبية فراوي الإفراد سمعه يسمي الحجة في التلبية فبنى الأمر على الظاهر ، فظنه مفردا فروى الإفراد ، وراوي القران وقف على حقيقة الحال فروى القران .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث