الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشفقة والرحمة على الخلق

جزء التالي صفحة
السابق

4993 - وعنه قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على ناس جلوس فقال : " ألا أخبركم بخيركم من شركم ؟ " قال : فسكتوا فقال ذلك ثلاث مرات فقال رجل : بلى يا رسول الله ! أخبرنا بخيرنا من شرنا فقال : " خيركم من يرجى خيره ، ويؤمن شره ، وشركم من لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شره " . رواه الترمذي ، والبيهقي في " شعب الإيمان " . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

التالي السابق


4993 - ( وعنه ) أي : عن أبي هريرة - رضى الله عنه - ( قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على ناس جلوس ) أي : جالسين أو ذوي جلوس ( فقال : ألا أخبركم بخيركم من شركم ) ؟ أي : مميزا منه حال من المتكلم ( قال ) أي : الراوي ( فسكتوا ) أي : متوقفين في أن السؤال أولى أو السكوت أحرى خوفا من أن يكون من باب : " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم : " وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها " . ( فقال ذلك ) أي : الكلام السابق ( ثلاث مرات ) : فلما أفاد التكرار أنه لا بد من الاختيار أجاب بعضهم ( فقال رجل ) أي : كل الرجل شديد القلب فتنوينه للتعظيم ( بلى يا رسول الله ! أخبرنا بخيرنا من شرنا ) . وفيه بسط الكلام بمقتضى انبساط المقام ( فقال ) أي : بطريق الإبهام احترازا من فضيحة الأنام ( خيركم من يرجى خيره ) : فخير الأول بمعنى الأخير ، والثاني مفرد الخيور أي : من يرجو الناس منه إحسانه إليهم ( ويؤمن شره ) ، أي : من يأمنون عنه عن إساءته عليهم ( وشركم من لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شره ) . وترك ذكر من يأتي منه الخير والشر ونقيضه ، فإنهما ساقطا الاعتبار حيث تعارضا تساقطا ، ونظيره ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ما معناه : أن من الناس من هو سريع الغضب سريع الفيء ، فهذا بذاك ، ومنهم بطيء الغضب بطيء الفيء ، فكذلك وخيرهم من يكون بطيء الغضب سريع الرجوع ، وشرهم عكس ذلك ، هذا وقال الطيبي : ولما توهموا معنى التمييز وتخوفوا من الفضيحة سكتوا حتى كرر ثلاثا ، ثم أبرز البيان في معرض العموم ، لئلا يفضحوا فقال : ( خيركم ) . والتقسيم العقلي يقتضي أربعة أقسام ذكر منها اثنتين ترغيبا ، وترهيبا ، وترك قسمين ; لأنه ليس فيهما ترغيب وترهيب . ( رواه الترمذي ، والبيهقي في شعب الإيمان وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ) .

وفي الجامع الصغير : " خيركم من يرجى خيره " الحديث . رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس ، وأحمد والترمذي عن أبي هريرة ، ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة بلفظ : " ألا أخبركم بخيركم من شركم ؟ خيركم من يرجى خيره " إلخ . وروى ابن عساكر عن معاذ بلفظ : " ألا أنبئكم بشر الناس ؟ من أكل وحده ومنع رفده ، وسافر وحده وضرب عبده ، ألا أنبئكم بشر من هذا ؟ من يبغض الناس ويبغضونه . ألا أنبئكم بشر من هذا ؟ من يخشى شره : لا يرجى خيره . ألا أنبئكم بشر من هذا ؟ من باع آخرته بدنيا غيره . إلا أنبئكم بشر من هذا ؟ من أكل الدنيا بالدين " .

[ ص: 3128 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث