الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي

جزء التالي صفحة
السابق

باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي وقال أنس إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه

5145 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا شقيق حدثنا أبو مسعود الأنصاري قال كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب وكان له غلام لحام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه فعرف الجوع في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فذهب إلى غلامه اللحام فقال اصنع لي طعاما يكفي خمسة لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة فصنع له طعيما ثم أتاه فدعاه فتبعهم رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا شعيب إن رجلا تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته قال لا بل أذنت له

التالي السابق


قوله ( باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر . فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة ، وقد أخرجه المصنف في " التاريخ " والحاكم في " المستدرك " من رواية سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة بضم المهملة وتشديد الراء عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سليمان الأغر عن أبي هريرة ولفظه " إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر " وقد اختلف فيه على محمد فأخرجه ابن ماجه من رواية الدراوردي عنه عن عمه حكيم عن سنان بن سنة الأسلمي وقيل عن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن محمد عن عمه عن رجل من أسلم ، لكن صرح الدراوردي في رواية أحمد بأن محمد بن أبي حرة أخبره ، فلعله كان حمله عن موسى بن عقبة عنه ثم سمعه منه ، وقد رجح أبو زرعة رواية الدراوردي هذه .

وذكر البخاري في التاريخ من رواية وهيب عن موسى بن عقبة عن حكيم بن أبي حرة عن بعض الصحابة ، وأخرج ابن خزيمة وابن ماجه من رواية محمد بن معن بن محمد الغفاري عن أبيه عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة ، وأخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من رواية محمد بن معن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، وأخرجه ابن خزيمة من رواية عمر بن علي عن معن بن محمد عن سعيد المقبري قال " كنت أنا وحنظلة بن علي الأسلمي بالبقيع مع أبي هريرة ، فحدثنا أبو هريرة به " وهذا محمول على أن معن بن محمد حمله عن سعيد ثم حمله عن حنظلة ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري به لكن هذه الرواية انقطاع خفي على ابن حبان فقد رويناه في " مسند مسدد " عن معتمر عن معمر عن رجل من بني غفار عن المقبري ، وكذلك أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن معمر ، وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه .

قال ابن التين : الطاعم هو الحسن الحال في المطعم وقال ابن بطال : هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر . وقال الكرماني : التشبيه هنا في أصل الثواب لا في الكمية ولا الكيفية ، والتشبيه لا يستلزم المماثلة من جميع الأوجه . وقال الطيبي : ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه ، أو وجه الشبه اشتراكهما في حبس النفس ، فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته اهـ .

وفي الحديث الحث على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص ذلك بالأكل . وفيه رفع الاختلاف المشهور في الغني الشاكر والفقير الصابر وأنهما سواء ، كذا قيل ، ومساق الحديث يقتضي تفضيل الفقير الصابر لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه ، والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي ، بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال . نعم عند الاستواء من كل جهة ، وفرض رفع العوارض بأسرها ، فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة ، ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيء ، والله أعلم . وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذه المسألة في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى . وقد تقدم القول فيها في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة في الكلام على حديث " ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى " .

[ ص: 497 ] قوله ( باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول : وهذا معي ) ذكر فيه حديث أبي مسعود في قصة الغلام اللحام ، وقد مضى شرحه مستوفى قبل أكثر من عشرين بابا ، واعترضه الإسماعيلي فقال : ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم يذكر فيه شيئا وقال " وهذا معي " ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر ، وأن الرجل تبعهم من تلقاء نفسه . قلت : أما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته قول البخاري " فيه عن أبي هريرة " وأما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخياط الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال " وهذه " يعني عائشة ، وقد تقدم شرح ذلك مستوفى ، وإنما عدل البخاري عن إيراد حديث أنس هنا إلى حديث أبي مسعود إشارة منها إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين .

قوله ( وقال أنس إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه ) وصله ابن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري " سمعت أنسا يقول مثله " لكن قال " على رجل لا تتهمه " وجاء نحو ذلك عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أحمد والحاكم والطبراني من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه قال الطبراني : تفرد به مسلم بن خالد . قلت : وفيه مقال لكن أخرج له الحاكم شاهد من رواية ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رواية بنحوه ، وأخرج ابن أبي شيبة من هذا الوجه موقوفا ، ومطابقة الأثر للحديث من جهة كون اللحام لم يكن متهما ، وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه ولم يسأله وعلى هذا القيد يحمل مطلق حديث أبي هريرة ، والله أعلم

( فقرة محذوفة )


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث