الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

33 - منافع المعد للاستغلال مضمونة [ ص: 216 ] إلا إذا سكن بتأويل ملك أو عقد 35 - كبيت سكنه أحد الشريكين في الملك

التالي السابق


( 33 ) قوله : منافع المعد للاستغلال مضمونة .

زائدة لا فائدة فيها والاستثناء المذكور بعده من قوله : والمعد للاستغلال كما لا يخفى على من نظر في كلامه إلخ .

قال في القنية : الدار المعدة للاستغلال إنما يجب أجرها على الساكن إذا سكنها على وجه الإجارة دلالة ، أما إذا سكنها بتأويل ملك أو عقد كبيت سكنه أحد الشريكين سنة لا شيء عليه .

هذا في الملك وأما في الوقف إذا استغله أحد الشركاء لا يلزمه الأجر ، وإذا كان بين بالغ ويتيم صغير فسكنه البالغ سنة لا شيء عليه وكذا الأجنبي بغير عقد بخلاف الوقف .

وقيل دار اليتيم كالوقف ( انتهى ) .

وأطلق المصنف في كلامه فشمل ما إذا علم المستعمل بكونها معدة للاستغلال أو لا وليس الأمر كذلك بل يشترط علم المستعمل بذلك وأن لا يكون المستعمل مشهورا بالغصب .

واعلم أنه بموت رب الدار يبطل الإعداد وفي شرح ظهير الدين التمرتاشي قيل لركن الأئمة : إذا بنى لنفسه ثم أراد أن يعده للاستغلال قال إن قال بلسانه ويخبر الناس صار كذا في موضع ثقة وفي [ ص: 216 ] القنية لم تكن الدار معدة للاستغلال إلا إذا بناها لذلك أو اشتراها له كذا أورده أبو اليسر .

( 34 ) قوله : إلا إذا سكن بتأويل ملك أو عقد .

أقول مثل السكنى بتأويل ملك وسيأتي التمثيل للسكنى بتأويل عقد بعد نحو سبعة أسطر ويدخل في تأويل الملك ما لو باع المتولي دار الوقف ، وسكن المشتري ثم عزل القاضي المتولي ونصب غيره فخاصم المشتري إلى القاضي واسترد الدار منه فلا أجر على المشتري .

والذي صححه في العمدة وجوب الأجر عليه ; وتكون هذه المسألة مستثناة من كلام المؤلف .

قال الشيخ قاسم في حاشية شرح المجمع نقلا عن المحيط : الفتوى في غصب الدار والعقار الموقوفة الضمان نظرا للوقف كما أن الفتوى في غصب منافع الوقف بالضمان نظرا للوقف وهذا أولى مما صححه في العمدة ( انتهى ) .

وفي الثالث والثلاثين من جامع الفصولين شرى دارا ثم ظهر أنها وقف أو للصغير فعليه أجر المثل صيانة لمال الوقف والصغير ( انتهى ) .

وفي البزازية في مسألة اليتيم زيادة وفي القنية سكن دار الوقف سنين يزعم الملك ثم استحقت للوقف بالبينة العادلة لا يجب عليه أجر ما مضى ( انتهى ) .

وهو مبني على تصحيح العمدة وقال في القنية في موضع آخر : ادعى القيم منزلا وقفا في يد رجل فجحد فأقام عليه البينة وحكم بالوقفية لا يجب عليه أجر ما مضى ، فأما إذا أقر وكان متعنتا في الإنكار وجبت الأجرة ( انتهى ) .

وفي الاختيار شرح المختار : باع المتولي منزل الوقف فسكنه المشتري ثم فسخ البيع فعلى المشتري أجر المثل ( انتهى ) .

وهو مبني على تصحيح المحيط وهو الذي ينبغي اعتماده .

( 35 ) قوله : كبيت سكنه أحد الشريكين في الملك .

يجب أن يعلم أن الدار المشتركة في حق السكنى وما كان من توابعها تجعل كالمملوكة لكل واحد من الشريكين على سبيل الكمال إذ لو لم تجعل كذلك منع كل واحد من الدخول والقعود ووضع الأمتعة فتتعطل عليه منافع ملكه ، وإنه لا يجوز وإنما جعلناها هكذا صار الحاضر ساكنا في ملك نفسه فكيف يجب ؟ كذا في العمادية قال بعض الفضلاء : شمل [ ص: 217 ] إطلاق المصنف ما إذا كان أحد الشريكين حاضرا فسكن الآخر في الدار المعدة للاستغلال فقضية كلامه أنه لا يضمن نصيب القاصر عملا بالإطلاق ، ويكون محل ضمان الغاصب مال اليتيم غير هذه الصورة ; لأنه إنما سكن هنا بتأويل الملك بمعنى أنه سكن في ملكه بزعمه فلهذا لا يضمن نصيب القاضي ( انتهى ) .

أقول ما اقتضاه إطلاق المصنف أحد القولين في المسألة وقيل : دار اليتيم كالوقف فيضمن كما قدمناه قريبا عن القنية

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث