الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التأويل الصحيح هو الذي يوافق ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

والتأويل في كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين : هو صرف [ ص: 256 ] اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدلالة توجب ذلك . وهذا هو التأويل الذي يتنازع الناس فيه في كثير من الأمور الخبرية والطلبية . فالتأويل الصحيح منه : الذي يوافق ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة ، وما خالف ذلك فهو التأويل الفاسد ، وهذا مبسوط في موضعه . وذكر في ( ( التبصرة ) ) أن نصير بن يحيى البلخي روى عن عمر بن إسماعيل بن حماد بن أبي يحيى بن محمد بن الحسن رحمهم الله : أنه سئل عن الآيات والأخبار التي فيها من صفات الله تعالى ما يؤدي ظاهره إلى التشبيه ؟ فقال : نمرها كما جاءت ، ونؤمن بها ، ولا نقول : كيف وكيف . ويجب أن يعلم أن المعنى الفاسد الكفري ليس هو ظاهر النص ولا مقتضاه ، وأن من فهم ذلك منه فهو لقصور فهمه ونقص علمه ، وإذا كان قد قيل في قول بعض الناس :

وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم وقيل :


علي نحت القوافي من أماكنها وما علي إذا لم تفهم البقر

، فكيف يقال في قول الله ، الذي هو أصدق الكلام وأحسن [ ص: 257 ] الحديث ، وهو الكتاب الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( هود : 1 ) . إن حقيقة قولهم إن ظاهر القرآن والحديث هو الكفر والضلال ، وإنه ليس فيه بيان لما يصلح من الاعتقاد ، ولا فيه بيان التوحيد والتنزيه ؟ ! هذا حقيقة قول المتأولين .

والحق أن ما دل عليه القرآن فهو حق ، وما كان باطلا لم يدل عليه . والمنازعون يدعون دلالته على الباطل الذي يتعين صرفه !

فيقال لهم : هذا الباب الذي فتحتموه ، وإن كنتم تزعمون أنكم تنتصرون به على إخوانكم المؤمنين في مواضع قليلة حقيقة ، فقد فتحتم عليكم بابا لأنواع المشركين والمبتدعين ، لا تقدرون على سده ، فإنكم إذا سوغتم صرف القرآن عن دلالته المفهومة بغير دليل شرعي ، فما الضابط فيما يسوغ تأويله وما لا يسوغ ؟ فإن قلتم : ما دل القاطع العقلي على استحالته تأولناه ، وإلا أقررناه ! قيل لكم : وبأي عقل نزن القاطع العقلي ؟ فإن القرمطي الباطني يزعم قيام القواطع على بطلان ظواهر الشرع ! ويزعم الفيلسوف قيام القواطع على بطلان حشر الأجساد ! ويزعم المعتزلي قيام القواطع على امتناع رؤية الله تعالى ، وعلى امتناع قيام علم أو كلام أو رحمة به تعالى ! ! وباب التأويلات التي يدعي أصحابها وجوبها بالمعقولات أعظم من أن تنحصر في هذا المقام .

ويلزم حينئذ محذوران عظيمان :

أحدهما : أن لا نقر بشيء من معاني الكتاب والسنة حتى نبحث [ ص: 258 ] قبل ذلك بحوثا طويلة عريضة في إمكان ذلك بالعقل ! وكل طائفة من المختلفين في الكتاب يدعون أن العقل يدل على ما ذهبوا إليه ، فيؤول الأمر إلى الحيرة .

المحذور الثاني : أن القلوب تنحل عن الجزم بشيء تعتقده مما أخبر به الرسول . إذ لا يوثق بأن الظاهر هو المراد ، والتأويلات مضطربة ، فيلزم عزل الكتاب والسنة عن الدلالة والإرشاد إلى ما أنبأ الله به العباد ، وخاصة النبي هي الإنباء ، والقرآن هو النبأ العظيم . ولهذا نجد أهل التأويل إنما يذكرون نصوص الكتاب والسنة للاعتضاد لا للاعتماد ، إن وافقت ما ادعوا أن العقل دل عليه ، وإن خالفته أولوه ! وهذا فتح باب الزندقة ، نسأل الله العافية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث