الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله : ( ومن لم يتوق النفي والتشبيه ، زل ولم يصب التنزيه ) .

ش : النفي والتشبيه مرضان من أمراض القلوب ، فإن أمراض القلوب نوعان : مرض شبهة ، ومرض شهوة ، وكلاهما مذكور في القرآن ، قال تعالى : فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ( الأحزاب : 32 ) . فهذا مرض الشهوة ، وقال تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ( البقرة : 10 ) . وقال تعالى : وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( التوبة : 125 ) . فهذا مرض الشبهة ، وهو أردأ من مرض الشهوة ، إذ مرض الشهوة يرجى له الشفاء بقضاء الشهوة ، ومرض الشبهة لا شفاء له إن لم يتداركه الله برحمته .

والشبهة التي في مسألة الصفات نفيها وتشبيهها ، وشبهة النفي أردأ من شبهة التشبيه ، فإن شبهة النفي رد وتكذيب لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وشبهة التشبيه غلو ومجاوزة للحد فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . وتشبيه الله بخلقه كفر فإن الله تعالى يقول : ليس كمثله شيء ( الشورى : 11 ) ، ونفي الصفات كفر ، فإن الله تعالى يقول : وهو السميع البصير ( الشورى : 11 ) . وهذا أحد نوعي التشبيه ، فإن التشبيه نوعان : تشبيه الخالق بالمخلوق ، وهذا الذي يتعب أهل الكلام في رده وإبطاله ، وأهله في الناس أقل من النوع الثاني ، الذين هم أهل تشبيه المخلوق بالخالق ، كعباد المسيح ، وعزير ، والشمس والقمر ، والأصنام ، والملائكة ، والنار ، والماء ، والعجل ، والقبور ، والجن ، وغير ذلك . وهؤلاء هم الذين أرسلت لهم الرسل يدعونهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث