الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الملك رسول منفذ لأمر مرسله

ولفظ الملك يشعر بأنه رسول منفذ لأمر مرسله ، فليس لهم من الأمر شيء ، بل الأمر كله للواحد القهار ، وهم ينفذون أمره : " لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " [ الأنبياء : 27 - 28 ] . يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون [ النحل : 50 ] .

[ ص: 408 ] فهم عباد مكرمون ، منهم الصافون ، ومنهم المسبحون ، ليس منهم إلا له مقام معلوم ، ولا يتخطاه ، وهو على عمل قد أمر به ، لا يقصر عنه ولا يتعداه ، وأعلاهم الذين عنده : " لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون " [ الأنبياء : 19 - 20 ] .

ورؤساؤهم الأملاك الثلاثة : جبريل وميكائيل وإسرافيل ، الموكلون بالحياة ، فجبريل موكل بالوحي الذي به حياة القلوب والأرواح ، وميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان ، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد مماتهم .

فهم رسل الله في خلقه وأمره ، وسفراؤه بينه وبين عباده ، ينزلون الأمر من عنده في أقطار العالم ، ويصعدون إليه بالأمر ، قد أطت السماوات بهم ، وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك [ ص: 409 ] قائم أو راكع أو ساجد لله ، ويدخل البيت المعمور منهم كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث