الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله : ( والإيمان : هو الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر ، خيره وشره ، وحلوه ومره ، من الله تعالى ) . ش : تقدم أن هذه الخصال هي أصول الدين ، وبها أجاب النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور المتفق على صحته ، حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم على صورة رجل أعرابي ، وسأله عن الإسلام ؟ فقال : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . وسأله عن [ ص: 512 ] الإيمان ؟ فقال : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر ، خيره وشره . وسأله عن الإحسان ؟ فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . وقد ثبت كذلك في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر تارة بسورتي الإخلاص : قل ياأيها الكافرون و قل هو الله أحد . وتارة بآيتي الإيمان والإسلام : التي في سورة البقرة : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية [ البقرة : 136 ] ، والتي في آل عمران : قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية [ آل عمران : 64 ] . وفسر صلى الله عليه وسلم الإيمان في حديث وفد عبد القيس ، المتفق على صحته ، حيث قال لهم : آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم .

[ ص: 513 ] ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانا بالله بدون إيمان القلب ، لما قد أخبر في غير موضع أنه لا بد من إيمان القلب . فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان ، وقد تقدم الكلام على هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث