الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وجه تسميتهم بأهل الحديث )

إذ اسمهم مأخود من معاني الكتاب والسنة يشتمل عليهما ؛ لتحققهم بهما أو لاختصاصهم بأخذهما ، فهم مترددون في انتسابهم [ ص: 25 ] إلى الحديث بين ما ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه ، فقال تعالى ذكره : ( الله نزل أحسن الحديث ) فهو القرآن ، فهم حملة القرآن وأهله وقراؤه وحفظته ، وبين أن ينتموا إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم نقلته وحملته ، فلا شك أنهم يستحقون هذا الاسم لوجود المعنيين فيهم لمشاهدتنا أن اقتباس الناس الكتاب والسنة منهم ، واعتماد البرية في تصحيحهما عليهم ، لأنا ما سمعنا عن القرون التي قبلنا ، ولا رأينا نحن في زماننا مبتدعا رأسا في إقراء القرآن ، وأخذ الناس عنه في زمن من الأزمان ، ولا ارتفعت لأحد منهم راية في رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما خلت من الأيام ، ولا اقتدى بهم أحد في دين ولا شريعة من شرائع الإسلام ، والحمد لله الذي كمل لهذه الطايفة سهام الإسلام ، وشرفهم بجوامع هذه الأقسام ، وميزهم من جميع الأنام ، حيث أعزهم الله بدينه ، ورفعهم بكتابه ، وأعلى ذكرهم بسنته ، وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله ، فهي الطايفة المنصورة ، والفرقة الناجية ، والعصبة الهادية ، والجماعة العادلة المتمسكة بالسنة ، التي لا تريد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديلا ، ولا عن قوله تبديلا ، ولا عن سنته تحويلا ، ولا يثنيهم عنها تقلب الأعصار والزمان ، ولا يلويهم عن سمتها تغير الحدثان ، ولا يصرفهم عن سمتها ابتداع من كاد الإسلام ليصد عن سبيل الله ويبغيها عوجا ، ويصرف عن طرقها [ ص: 26 ] جدلا ولجاجا ، ظنا منه كاذبا ، وتمنيا باطلا أنه يطفئ نور الله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث