الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( حفظ عقيدة أهل الحديث )

ثم إنه لم يزل في كل عصر من الأعصار إمام من سلف ، أو عالم من خلف ، قايم لله بحقه ، وناصح لدينه فيها ، يصرف همته إلى جمع اعتقاد أهل الحديث على سنن كتاب الله ورسوله وآثار صحابته ، ويجتهد في تصنيفه ، ويتعب نفسه في تهذيبه ؛ رغبة منه في إحياء سنته ، وتجديد شريعته ، وتطرية ذكرهما على أسماع المتمسكين بهما من أهل ملته ، أو لزجر غال في بدعته ، أو مستغرق يدعو إلى ضلالته ، أو مفتتن بجهالته لقلة بصيرته .

( بذل المؤلف جهده للتصنيف )

فأفرغت في ذلك جهدي ، وأتعبت فيه نفسي ؛ رجاء ثواب الله واستنجاز موعوده في استبصار جاهل ، واستنقاذ ضال ، وتقويم عادل ، وهداية حائر ، وأسأل الله التوفيق فيما أرويه ، والإقالة من الخطأ فيما أنحوه وأقصده .

( سبب التأليف )

وقد كان تكررت مسألة أهل العلم إياي عودا وبدءا في ( شرح اعتقاد مذاهب أهل الحديث ) قدس الله أرواحهم ، وجعل ذكرنا لهم رحمة ومغفرة ، فأجبتهم إلى مسألتهم لما رأيت فيه من الفايدة الحاصلة ، والمنفعة السنية التامة ، وخاصة في هذه الأزمنة التي تناسى علماؤها رسوم ( مذاهب أهل السنة ) ، واشتغلوا عنها بما أحدثوا من العلوم الحديثة ، حتى ضاعت الأصول القديمة التي أسست عليها الشريعة ، وكان علماء السلف إليها يدعون ، وإلى طريقها يهدون ، وعليها يعولون ، فجددت هذه الطريقة لتعرف معانيها وحججها ، ولا يقتصر على سماع اسمها دون رسمها. ( منهج المؤلف وشرطه )

فابتدأت بشرح هذا الكتاب بعد أن تصفحت عامة كتب الأئمة الماضين - رضي الله عنهم أجمعين - وعرفت مذاهبهم وما سلكوا من الطرق في تصانيفهم ليعرفوا به المسلمين ، وما نقلوا من الحجج في هذه المسائل التي حدث الخلاف فيها بين أهل السنة وبين من انتسب إلى المسلمين ، ففصلت هذه المسائل ، وبينت في تراجمها أن تلك المسألة متى حدث في الإسلام الاختلاف فيها ، ومن الذي أحدثها وتقولها ؛ ليعرف حدوثها ، وأنه لا أصل لتلك المقالة في الصدر الأول من الصحابة ، ثم أستدل على صحة مذاهب أهل السنة بما ورد في كتاب الله تعالى فيها ، وبما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن وجدت فيهما جميعا ذكرتهما ، وإن وجدت في أحدهما دون الآخر ذكرته ، وإن لم أجد فيهما إلا عن الصحابة الذين أمر الله ورسوله أن يقتدى بهم ، ويهتدى بأقوالهم ، ويستضاء بأنوارهم ؛ لمشاهدتهم الوحي والتنزيل ، ومعرفتهم معاني التأويل ، احتججت بها ، فإن لم يكن فيها أثر عن صحابي فعن التابعين لهم بإحسان ، الذين في قولهم الشفاء والهدى ، والتدين بقولهم القربة إلى الله والزلفى ، فإذا رأيناهم قد أجمعوا على شيء عولنا عليه ، ومن أنكروا قوله أو ردوا عليه بدعته أو كفروه حكمنا به واعتقدناه .

ولم يزل من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا قوم يحفظون هذه الطريقة ويتدينون بها ، وإنما هلك من حاد عن هذه الطريقة لجهله طرق الاتباع .

وكان في الإسلام من يؤخذ عنه هذه الطريقة قوم معدودون ، أذكر أساميهم في ابتداء هذا الكتاب لتعرف أساميهم ، ويكثر الترحم عليهم والدعاء لهم ؛ لما حفظوا علينا هذه الطريقة ، وأرشدونا إلى سنن هذه الشريعة ، ولم آل جهدا في تصنيف هذا الكتاب ونظمه على سبيل " السنة والجماعة " ولم أسلك فيه طريق التعصب على أحد من الناس ؛ لأن من سلك طريق الأخيار فمن الميل بعيد ؛ لأن ما يتدين به شرع مقبول ، وأثر منقول ، أو حكاية عن إمام مقبول ، وإنما الحيف يقع في كلام من تكلف الاختراع ونصر الابتداع ، وأما من سلك بنفسه مسلك الاتباع فالهوى والإحادة عنه بعيدة ، ومن العصبية سليم ، وعلى طريق الحق مستقيم .

ونسأل الله دوام ما أنعم به علينا من اتباع السنة والجماعة وإتمامها علينا في ديننا ودنيانا وآخرتنا بفضله ورحمته ، إنه على ما يشاء قدير ، وبعباده لطيف خبير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث