الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل المرتبة الثامنة مرتبة الإسماع

قال الله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون وقد قال تعالى وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير وهذا الإسماع أخص من إسماع الحجة والتبليغ ، فإن ذلك حاصل لهم ، وبه قامت الحجة عليهم ، لكن ذاك إسماع الآذان ، وهذا إسماع القلوب ، فإن الكلام له لفظ ومعنى ، وله نسبة إلى الأذن والقلب وتعلق بهما ، فسماع لفظه حظ الأذن ، وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ القلب ، فإنه سبحانه نفى عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو حظ القلب ، وأثبت لهم سماع الألفاظ الذي هو حظ الأذن في قوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وهذا السماع لا يفيد السامع إلا قيام الحجة عليه ، أو تمكنه منها ، وأما مقصود السماع وثمرته ، والمطلوب منه فلا يحصل مع لهو القلب وغفلته وإعراضه ، بل يخرج السامع قائلا للحاضر معه ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم .

والفرق بين هذه المرتبة ومرتبة الإفهام أن هذه المرتبة إنما تحصل بواسطة الأذن ، [ ص: 68 ] ومرتبة الإفهام أعم ، فهي أخص من مرتبة الفهم من هذا الوجه ، ومرتبة الفهم أخص من وجه آخر ، وهي أنها تتعلق بالمعنى المراد ولوازمه ومتعلقاته وإشاراته ، ومرتبة السماع مدارها على إيصال المقصود بالخطاب إلى القلب ، ويترتب على هذا السماع سماع القبول .

فهو إذن ثلاث مراتب : سماع الأذن ، وسماع القلب ، وسماع القبول والإجابة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث