الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 73 ] فصل

قال : " الدرجة الثالثة : إلهام يجلو عين التحقيق صرفا ، وينطق عن عين الأزل محضا ، والإلهام غاية تمتنع الإشارة إليها " .

عين التحقيق عنده هي الفناء في شهود الحقيقة ، بحيث يضمحل كل ما سواها في ذلك الشهود ، وتعود الرسوم أعداما محضة ، فالإلهام في هذه الدرجة يجلو هذا العين للملهم صرفا ، بحيث لا يمازجها شيء من إدراك العقول ولا الحواس ، فإن كان هناك إدراك عقلي أو حسي لم يتمحض جلاء عين الحقيقة ، والناطق عن هذا الكشف عندهم لا يفهم عنه إلا من هو معه ، ومشارك له ، وعند أرباب هذا الكشف أن كل الخلق عنه في حجاب ، وعندهم أن العلم والعقل والحال حجب عليه ، وأن خطاب الخلق إنما يكون على لسان الحجاب ، وأنهم لا يفهمون لغة ما وراء الحجاب من المعنى المحجوب ، فلذلك تمتنع الإشارة إليه ، والعبارة عنه ، فإن الإشارة والعبارة إنما يتعلقان بالمحسوس والمعقول ، وهذا أمر وراء الحس والعقل .

وحاصل هذا الإلهام أنه إلهام ترتفع معه الوسائط وتضمحل وتعدم ، لكن في الشهود لا في الوجود ، وأما الاتحادية القائلون بوحدة الوجود فإنهم يجعلون ذلك اضمحلالا وعدما في الوجود ، ويجعلون صاحب المنازل منهم ، وهو بريء منهم عقلا ودينا وحالا ومعرفة ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث