الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

قال : الدرجة الثانية : عطش السالك إلى أجل يطويه . ويوم يريه ما يغنيه . ومنزل يستريح فيه .

إما أن يريد بالأجل الذي يطويه : انقضاء مدة سجن القلب والروح في البدن ، حتى تصل إلى ربها وتلقاه ، وهذا هو الظاهر من كلامه .

وإما أن يريد به : عطشه إلى مقصود السلوك من وصوله إلى محبوبه وقرة عينه وجمعيته عليه . فهو يطوي مراحل سيره حثيثا ، ليصل إلى هذا المقصود ، وحينئذ يعود إليه سير آخر وراء هذا السير ، مع عدم مفارقته له . فإنه إنما وصل به إليه . فلو فارقه لانقطع انقطاعا كليا . ولكن يبقى له سير ، وهو مستلق على ظهره ، يسبق به السعاة .

[ ص: 65 ] ويرجح هذا المعنى الثاني : أن المريد الصادق لا يحب الخروج من الدنيا ، حتى يقضي نحبه ، لعلمه أنه لا سبيل إلى انقضائه في غير هذه الدار . فإذا علم أنه قد قضى نحبه : أحب حينئذ الخروج منها . ولكن لا يقضي نحبه حتى يوفي ما عليه .

والناس ثلاثة : موف قد قضى نحبه ، ومنتظر للوفاء ساع فيه حريص عليه ، ومفرط في وفاء ما عليه من الحقوق . والله المستعان .

قوله " ويوم يريه ما يغنيه " أي يوم يرى فيه ما يغني قلبه ، ويسد فاقته من قرة عينه بمطلوبه ومراده .

قوله " ومنزل يستريح فيه " أي منزل من منازل السير ، ومقام من مقامات الصادقين ، يستريح فيه قلبه ، ويسكن فيه . ويخلص من تلون الأحوال عليه . فإن المقامات منازل والأحوال مراحل . فصاحب الحال شديد العطش إلى مقام يستقر فيه وينزله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث