الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل الدهش

وقد تعرض للسالك دهشة في حال سلوكه ، شبيهة بالبهتة التي تحصل للعبد عند مفاجأة رؤية محبوبه . وليست من منازل السلوك . خلافا لأبي إسماعيل الأنصاري حيث جعلها من المنازل . بل من غاياتها . فإن هذه الحالة ليست مذكورة في القرآن ولا في السنة ولا في كلام السالكين . ولا عدها أحد من المتقدمين من المنازل والمقامات . ولهذا لم يجد ما يستشهد به عليها سوى حال النسوة مع يوسف عليه السلام ، لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن .

فصدر الباب بقوله تعالى فلما رأينه أكبرنه أي أعظمنه .

فإن كان المقصود : ما حصل لهن من إعظامه وإجلاله : فذلك منزلة التعظيم . وإن كان مراده : ما ترتب على رؤيته لهن ، من غيبتهن عن أنفسهن وعن أيديهن ، وما فيها حتى قطعنها : فتلك منزلة الفناء .

وإن كان مقصوده : الدهشة والبهتة التي حصلت لهن عند مفاجأته - وهو الذي قصده - فذلك أمر عارض من عوارض الطريق عند مفاجأة ما يغلب على صبر الإنسان وعقله . ولا ريب أن ذلك عارض من عوارض الطريق ليس بمقام للسالكين ، ولا منزل مطلوب لهم . فعوارض الطريق شيء . ومنازلها ومقاماتها شيء .

فلهذا قال في تعريفه الدهش : بهتة تأخذ العبد عند مفاجأة ما يغلب على عقله ، أو صبره ، أو علمه .

[ ص: 76 ] يشير إلى الشهود الذي يغلب على عقله ، والحب الذي يغلب على صبره ، والحال التي تغلب على علمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث