الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قال : وهو على ثلاث درجات . الأولى : هيمان في شيم أوائل برق اللطف عند [ ص: 80 ] قصد الطريق ، مع ملاحظة العبد خسة قدره ، وسفالة منزلته . وتفاهة قيمته

يريد : أن القاصد للسلوك إذا نظر إلى مواقع لطف ربه به - حيث أهله لما لم يؤهل له أهل البلاء ، وهم أهل الغفلة والإعراض عنه - أورثه ذلك النظر تعجبا يوقعه في نوع من الهيمان .

قال بعض العارفين في الأثر المروي " إذا رأيتم أهل البلاء فسلوا الله العافية " تدرون من هم أهل البلاء ؟ هم أهل الغفلة عن الله .

وتقوى هذه الحال إذا انضاف إليها شهود العبد خسة قدر نفسه . فاستصغرها أن تكون أهلا لما أهلت له . وكذلك شهود سفالة منزلته أي انحطاط رتبته ، وكذلك شهود تفاهة قيمته أي خستها وقلتها .

وحاصل ذلك كله : احتقاره لنفسه ، واستعظامه للطف ربه به ، وتأهيله له . فيتولد من بين هذين : الهيمان المذكور . ولا ريب أنه يتولد من بين هذين الشهودين : أمور أخرى ، أجل وأعظم ، وأشرف من الهيمان - من محبة وحمد وشكر ، وعزم وإخلاص ، ونصيحة في العبودية ، وسرور وفرح بربه ، وأنس به - هي مطلوبة لذاتها . بخلاف عارض الهيمان . فإنه لا يطلب لذاته . وليس هو من منازل العبودية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث