الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الدرجة الثانية برق يلمع من جانب الوعيد في عين الحذر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

قال : الدرجة الثانية : برق يلمع من جانب الوعيد في عين الحذر . فيستقصر فيه العبد الطويل من الأمل ، ويزهد في الخلق على القرب . ويرغب في تطهير السر .

هذا البرق أفقه وعينه : غير أفق البرق الأول . فإن هذا يلمع من أفق الحذر ، وذاك من أفق الرجاء . فإذا شام هذا البرق : استقصر فيه الطويل من الأمل . وتخيل في كل وقت : أن المنية تعافصه وتفاجئه .

فاشتد حذره من هجومها ، مخافة أن تحل به عقوبة الله ، ويحال بينه وبين الاستعتاب والتأهب لللقاء . فيلقى ربه قبل الطهر التام . فلا يؤذن له بالدخول عليه بغير طهارة . كما أنه لم يؤذن له في دار التكليف بالدخول عليه للصلاة بغير طهارة .

[ ص: 84 ] وهذا يذكر العباد بالتطهر للموافاة والقدوم عليه ، والدخول وقت اللقاء لمن عقل عن الله ، وفهم أسرار العبادات . فإذا كان العبد لا يدخل عليه حتى يستقبل بيته المحرم بوجهه ، ويستر عورته ، ويطهر بدنه وثيابه ، وموضع مقامه بين يديه . ثم يخلص له النية . فهكذا الدخول عليه وقت اللقاء ، لا يحصل إلا بأن يستقبل ربه بقلبه كله . ويستر عوراته الباطنة بلباس التقوى . ويطهر قلبه وروحه وجوارحه من أدناسها الظاهرة والباطنة . ويتطهر لله طهرا كاملا . ويتأهب للدخول أكمل تأهب . وأوقات الصلاة نظير وقت الموافاة .

فإذا تأهب العبد قبل الوقت : جاءه الوقت وهو متأهب . فيدخل على الله . وإذا فرط في التأهب : خيف عليه من خروج الوقت قبل التأهب . إذ هجوم وقت الموافاة مضيق لا يقبل التوسعة . فلا يمكن العبد من التطهر والتأهب عند هجوم الوقت . بل يقال له : هيهات ، فات ما فات ، وقد بعدت بينك وبين التطهر المسافات . فمن شام برق الوعيد بقصر الأمل : لم يزل على طهارة .

وأما " تزهيده في الخلق على القرب " وإن كانوا أقاربه أو مناسبيه ، أو مجاوريه وملاصقيه ، أو معاشريه ومخالطيه : فلكمال حذره ، واستعداده واشتغاله بما أمامه ، وملاحظة الوعيد من أفق ذلك البارق الذي ليس بخلب ، بل هو أصدق بارق .

ويحتمل أن يريد بقوله عن قرب أي عن أقرب وقت . فلا ينتظر بزهده فيهم : أملا يؤمله . ولا وقتا يستقبله .

قوله " ويرغب في تطهير السر " يعني تطهير سره عما سوى الله . وقد تقدم بيانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث