الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال الشيخ : الغيبة التي يشار إليها في هذا الباب على ثلاث درجات ؛ الأولى : غيبة المريد في تخلص القصد عن أيدي العلائق ، ودرك العوائق لالتماس الحقائق .

يريد غيبة المريد عن بلده ووطنه وعاداته ، في محل تخليص القصد وتصحيحه ليقطع بذلك العلائق ، وهي ما يتعلق بقلبه وقالبه وحسه من المألوفات ، ويسبق العوائق حتى لا تلحقه ولا تدركه .

قوله : " لالتماس الحقائق " متعلق بقوله : " غيبة المريد " أي : هذه الغيبة لالتماس الحقائق ، فإن العوائق والعلائق تحول بينه وبين طلبها وحصولها لمضادتها لها .

والحقائق جمع حقيقة ، ويراد بها الحق تعالى وما نسب إليه فهو الحق ، وقوله الحق ، ووعده الحق ، ولقاؤه الحق ، ورسوله حق ، وعبوديته وحده حق ، وعبودية ما سواه الباطل ، فكل شيء ما خلا الله باطل .

والمقصود : أن المريد إن لم يتخلص قصده في مطلوبه عما يعوقه من الشواغل أو ما يدركه من المعوقات ؛ لم يبلغ مقصوده ، ولم يصل إليه ، وإن وصل إليه فبعد جهد شديد ومشقة ، بسبب تلك الشواغل ، ولم يصل القوم إلى مطلبهم إلا بقطع العلائق ورفض الشواغل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث