الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل التجريد

قال : " باب التجريد قال الله تعالى فاخلع نعليك التجريد : انخلاع عن شهود الشواهد ، وهو على ثلاث درجات ، الدرجة الأولى : تجريد عين الكشف عن كسب اليقين ، والدرجة الثانية : تجريد عين الجمع عن درك العلم ، والدرجة الثالثة : تجريد الخلاص من شهود التجريد " .

وجه الإشارة بالآية - وليس هو تفسيرها ولا المراد بها - أن الله سبحانه أمر موسى أن يخلع نعليه عند دخوله ذلك الوادي المقدس ، إما لتنال إخمص قدميه بركة الوادي ، وإما لأنهما كانتا مما لا يصلح أن يباشر ذلك المكان بهما ، قيل : إنهما كانتا من جلد [ ص: 387 ] حمار غير مذكى ، وعلى كل حال فهو أمر بالتجرد من النعلين في ذلك المكان ، وتلك الحال .

وموضع الإشارة : أنه أمر موسى بالتجرد من نعليه عند دخول الوادي ، فعلم أن التجرد شرط في الدخول فيما لا يصلح الدخول فيه إلا بالتجرد .

وعلى هذا ، فيقال لمن أراد الوصول إلى الله سبحانه وتعالى والدخول عليه : اخلع من قلبك ما سواه ، وادخل عليه ، وأول قدم يدخل بها في الإسلام : أن يخلع الأنداد والأوثان التي تعبد من دون الله ، ويتجرد منها ، فكأنه قيل له : اطرح عنك ما لا يكون صالحا للوطء به على هذا البساط ، أو لأن ذلك الوادي لما كان من أشرف الأودية وأطهرها - ولذلك اختاره الله سبحانه على غيره من الأودية لتكليم نبيه وكليمه - فأمره سبحانه أن يعظم ذلك الوادي بالوطء فيه حافيا ، كما يوطأ بساط الملك ، وصار ذلك سنة في بني إسرائيل في مواضع صلواتهم وكنائسهم ، وشريعتنا جاءت بخلاف ذلك ، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النعلين ، وأمر أصحابه أن يصلوا في نعالهم ، وقال : إن اليهود والنصارى لا يصلون في نعالهم فخالفوهم فالسنة في ديننا : الصلاة في النعال ، نص عليه الإمام أحمد ، وقيل له : أيصلي الرجل في نعليه ؟ فقال : إي والله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث