الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) شرط كونه مفسدا فشيئان : .

أحدهما : أن يكون الجماع في الفرج حتى لو جامع فيما دون الفرج أو لمس بشهوة أو عانق أو قبل أو باشر لا يفسد حجه ; لانعدام الارتفاق البالغ لكن تلزمه الكفارة سواء أنزل أو لم ينزل لوجود استمتاع مقصود على ما بينا فيما تقدم وفرقنا بين اللمس والنظر عن شهوة .

ولو وطئ بهيمة لا يفسد حجه ; لما قلنا ولا كفارة عليه إلا إذا ; أنزل لأنه ليس باستمتاع مقصود بخلاف الجماع فيما دون الفرج .

وأما الوطء في الموضع المكروه فأما على أصلهما يفسد الحج ; لأنه في معنى الجماع [ ص: 217 ] في القبل عندهما حتى قالوا بوجوب الحد ، وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية يفسد ; لأنه مثل الوطء في القبل في قضاء الشهوة ، ويوجب الاغتسال من غير إنزال وفي رواية لا يفسد ; لعدم كمال الارتفاق ; لقصور قضاء الشهوة فيه لسوء المحل ، فأشبه الجماع فيما دون الفرج ; ولهذا قال محمد - رحمه الله - : إنه لا يجب الحد ، والثاني أن يكون قبل الوقوف بعرفة فإن كان بعد الوقوف بها لا يفسد الحج عندنا وعند ، الشافعي هذا ليس بشرط ويفسد الحج قبل الوقوف وبعده ، ( وجه ) قوله إن الجماع إنما عرف مفسدا للحج لكونه مفسدا للإحرام ، والإحرام بعد الوقوف باق لبقاء ركن الحج - وهو طواف الزيارة - ولا يتصور بقاء الركن بدون الإحرام فصار الحال بعد الوقوف كالحال قبل ، .

( ولنا ) أن الركن الأصلي للحج هو الوقوف بعرفة ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { الحج عرفة } أي : الوقوف بعرفة ، فمن وقف بعرفة فقد تم حجه أخبر عن تمام الحج بالوقوف ، ومعلوم أنه ليس المراد منه التمام الذي هو ضد النقصان ; لأن ذا لا يثبت بنفس الوقوف فعلم أن المراد منه خروجه عن احتمال الفساد والفوات ، ولأن الوقوف ركن مستقل بنفسه وجودا وصحة لا يقف وجوده وصحته على الركن الآخر وما وجد ومضى على الصحة لا يبطل إلا بالردة ، ولم توجد وإذا لم يفسد الماضي لا يفسد الباقي ; لأن فساده بفساده ولكن يلزمه بدنة لما نذكره .

ويستوي في فساد الحج بالجماع الرجل والمرأة ; لاستوائهما في المعنى الموجب للفساد ، وهو ما بينا ولما ذكرنا أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أفتوا بفساد حجهما حيث أوجبوا القضاء عليهما ويستوي فيه العامد والخاطئ والذاكر والناسي عند أصحابنا وقال الشافعي : لا يفسده الخطأ والنسيان .

والكلام فيه بناء على أصل ذكرناه غير مرة ، وهو أن فساد الحج لا يثبت إلا بفعل محظور فزعم الشافعي أن الحظر لا يثبت مع الخطأ والنسيان ، وقلنا نحن : يثبت وإنما المرفوع هو المؤاخذة عليهما على ما ذكرنا فيما تقدم ويستوي فيه الطوع والإكراه لأن الإكراه ; لا يزيل الحظر ، ولو كانت المرأة مكرهة فإنها لا ترجع بما لزمها على المكره ; لأنه حصل لها استمتاع بالجماع فلا ترجع على أحد كالمغرور .

إذا وطئ الجارية ولزمه الغرم أنه لا يرجع به على الغارم كذا هذا ويستوي فيه كون المرأة المحرمة مستيقظة أو نائمة حتى يفسد حجها في الحالين سواء كان المجامع لها محرما أو حلالا ; لأن النائمة في معنى الناسية ، والنسيان لا يمنع فساد الحج كذا النوم ، ويستوي فيه كون المجامع عاقلا بالغا أو مجنونا أو صبيا بعد أن كانت المرأة المحرمة عاقلة بالغة حتى يفسد حجها ; لأن التمكين محظور عليها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث