الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

، فإن عطب الهدي في الطريق قبل أن يبلغ محله فإن كان واجبا نحره ، وهو لصاحبه يصنع به ما شاء وعليه هدي مكانه ، وإن كان تطوعا نحره وغمس نعله بدمه ثم ضرب صفحة سنامه ، وخلى بينه وبين الناس يأكلونه ، ولا يأكل هو بنفسه ، ولا يطعم أحدا من الأغنياء .

والفرق بين الواجب والتطوع أنه إذا كان واجبا ، فالمقصود منه إسقاط الواجب فإذا انصرف من تلك الجهة كان له أن يفعل به ما شاء ، وعليه هدي آخر مكانه ; لأن الأول لما لم يقع عن الواجب التحق بالعدم ، فبقي الواجب في ذمته بخلاف التطوع ; ولأن القربة قد تعينت فيه ، وليس عليه غير ذلك ، وإنما قلنا أنه ينحره ويفعل به ما ذكرنا ; لما ذكرنا ولما روي { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث هديا على يد ناجية بن جندب الأسلمي فقال : يا رسول الله إن أزحف منها ، أي قامت من الإعياء ، وفي رواية قال ما أفعل بما يقوم علي ؟ فقال النبي : صلى الله عليه وسلم انحرها واصبغ نعلها بدمها ثم اضرب به صفحة سنامها ، وخل بينها وبين الفقراء ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك } وإنما لا يحل له أن يأكل منها ، وله أن يطعم الأغنياء ; لأن القربة كانت في ذبحه إذا بلغ محله فإذا لم يبلغ كانت القربة في التصدق [ ص: 226 ] ولا يجب عليه مكانه آخر ; لأنه لم يكن واجبا عليه ويتصدق بجلالها وخطامها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه قال لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط الجزار منها شيئا } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث