الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل شرائط الركن أنواع منها شرط الانعقاد

جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) الذي يرجع إلى مكان العقد فهو اتحاد المجلس إذا كان العاقدان حاضرين وهو أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد حتى لو اختلف المجلس لا ينعقد النكاح ، بأن كانا حاضرين فأوجب أحدهما فقام الآخر عن المجلس قبل القبول ، أو اشتغل بعمل يوجب اختلاف المجلس ، لا ينعقد ; لأن انعقاده عبارة عن ارتباط أحد الشطرين بالآخر ، فكان القياس وجودهما في مكان واحد ، إلا أن اعتبار ذلك يؤدي إلى سد باب العقود ; فجعل المجلس جامعا للشطرين حكما مع تفرقهما حقيقة للضرورة ، والضرورة تندفع عند اتحاد المجلس ، فإذا اختلف تفرق الشطرين حقيقة وحكما فلا ينتظم الركن .

( وأما ) الفور فليس من شرائط الانعقاد عندنا .

وعند الشافعي : هو شرط والمسألة ستأتي في كتاب البيوع ، ونذكر الفرق هناك ، وعلى هذا يخرج ما إذا تناكحا وهما يمشيان أو يسيران على الدابة وهو على التفصيل الذي نذكر - إن شاء الله تعالى - في كتاب البيوع ، ونذكر الفرق هناك بين المشي والسير على الدابة وبين جريان السفينة ، هذا إذا كان العاقدان حاضرين فأما إذا كان أحدهما غائبا ; لم ينعقد حتى لو قالت امرأة بحضرة شاهدين : زوجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه الخبر فقال : قبلت أو قال رجل بحضرة شاهدين : تزوجت فلانة وهي غائبة فبلغها الخبر فقالت : زوجت نفسي منه لم يجز ، وإن كان القبول بحضرة ذينك الشاهدين .

وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف : ينعقد ويتوقف على إجازة الغائب .

( وجه ) قول أبي يوسف أن كلام الواحد يصلح أن يكون عقدا في [ ص: 233 ] باب النكاح ; لأن الواحد في هذا الباب يقوم بالعقد من الجانبين ، وكما لو كان مالكا من الجانبين ، أو وليا ، أو وكيلا ، فكان كلامه عقدا لا شطرا ، فكان محتملا للتوقف كما في الخلع والطلاق والإعتاق على مال .

( وجه ) قولهما أن هذا شطر العقد حقيقة ، لا كله ; لأنه لا يملك كله ; لانعدام الولاية ، وشطر العقد لا يقف على غائب عن المجلس كالبيع ، وهذا لأن الشطر لا يحتمل التوقف حقيقة ; لأن التوقف في الأصل على خلاف الحقيقة ; لصدوره عن الولاء على الجانبين ، فيصير كلامه بمنزلة كلامين ، وشخصه كشخصين حكما ، فإذا انعدمت الولاية ولا ضرورة إلى تعيين الحقيقة ; فلا يقف بخلاف الخلع لأنه من جانب الزوج يمين ; لأنه تعليق الطلاق بقبول المرأة ، وأنه يمين فكان عقدا تاما ، ومن جانب المرأة معاوضة فلا يحتمل التوقف كالبيع ، وكذلك الطلاق والإعتاق على مال .

ولو أرسل إليها رسولا وكتب إليها بذلك كتابا فقبلت بحضرة شاهدين سمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب جاز ذلك لاتحاد المجلس من حيث المعنى ; لأن كلام الرسول كلام المرسل ; لأنه ينقل عبارة المرسل .

وكذا الكتاب بمنزلة الخطاب من الكاتب ، فكان سماع قول الرسول وقراءة الكتاب سماع قول المرسل وكلام الكاتب معنى .

وإن لم يسمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب لا يجوز عندهما وعند أبي يوسف إذا قالت زوجت نفسي يجوز وإن لم يسمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب بناء على أن قولها زوجت نفسي شطر العقد عندهما ، والشهادة في شطري العقد شرط ; لأنه يصير عقدا بالشطرين ، فإذا لم يسمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب فلم توجد الشهادة على العقد ، وقول الزوج بانفراده عقد عنده وقد حضر الشاهدان .

وعلى هذا الخلاف الفضولي الواحد من الجانبين بأن قال الرجل : زوجت فلانة من فلان .

وهما غائبان ، لم ينعقد عندهما حتى لو بلغهما الخبر فأجازا ، لم يجز .

وعنده ينعقد ويجوز بالإجازة .

ولو قال فضولي : زوجت فلانة من فلان وهما غائبان فقبل فضولي آخر عن الزوج ; ينعقد بلا خلاف بين أصحابنا حتى إذا بلغهما الخبر وأجازا جاز ، .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث