الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل المحرمات بالمصاهرة فمنكوحة الأب وأجداده وإن علوا

جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) النوع الثالث وهو المحرمات بالرضاعة .

فموضع بيانها كتاب الرضاع فكل من حرم لقرابة من الفرق السبع الذين وصفهم الله تعالى يحرم بالرضاعة إلا أن الله تعالى بين [ ص: 262 ] المحرمات بالقرابة بيان إبلاغ وبين المحرمات بالرضاعة بيان كفاية حيث لم يذكر على التصريح والتنصيص إلا الأمهات والأخوات بقوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ليعلم حكم غير المذكور بطريق الاجتهاد بالاستدلال .

ووجه الاستدلال نذكره في كتاب الرضاع - إن شاء الله تعالى - والأصل فيه قوله : صلى الله عليه وسلم { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } ، وعليه الإجماع أيضا .

وكذا كل من يحرم ممن ذكرنا من الفرق الأربع بالمصاهرة يحرم بالرضاع ، فيحرم على الرجل أم زوجته وبنتها من الرضاع إلا أن الأم تحرم بنفس العقد إذا كان صحيحا ، والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالإحرام .

وكذا جدات الزوجة لأبيها وأمها ، وإن علون وبنات بناتها وبنات أبنائها وإن سفلن من الرضاع .

وكذا يحرم حليلة ابن الرضاع وابن ابن الرضاع ، وإن سفل على أبي الرضاع وأبي أبيه وتحرم منكوحة أبي الرضاع وأبي أبيه ، وإن علا على ابن الرضاع وابن ابنه وإن سفل وكذا يحرم بالوطء أم الموطوءة وبنتها من الرضاع على الواطئ .

وكذا جداتها وبنات بناتها وتحرم الموطوءة على أبي الواطئ وابنه من الرضاع .

وكذا على أجداده وإن علوا وعلى أبناء أبنائه وإن سفلوا سواء كان الوطء حلالا بأن كان يملك اليمين أو كان الوطء بنكاح فاسد أو شبهة نكاح أو كان زنا ، والأصل أنه يحرم بسبب الرضاع ما يحرم بسبب النسب وسبب المصاهرة إلا في مسألتين يختلف فيهما حكم المصاهرة والرضاع نذكرهما في كتاب الرضاع إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث