الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الشرط الذي يرجع إلى المعقود عليه

جزء التالي صفحة
السابق

( ومنها ) وهو شرط انعقاد البيع للبائع أن يكون مملوكا للبائع عند [ ص: 147 ] البيع فإن لم يكن لا ينعقد ، وإن ملكه بعد ذلك بوجه من الوجوه إلا السلم خاصة ، وهذا بيع ما ليس عنده { ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان ، ورخص في السلم } ، ولو باع المغصوب فضمنه المالك قيمته نفذ بيعه ; لأن سبب الملك قد تقدم فتبين أنه باع ملك نفسه ، وههنا تأخر سبب الملك فيكون بائعا ما ليس عنده فدخل تحت النهي ، والمراد منه بيع ما ليس عنده ملكا ; لأن قصة الحديث تدل عليه فإنه روي أن { حكيم بن حزام كان يبيع الناس أشياء لا يملكها ، ويأخذ الثمن منهم ثم يدخل السوق فيشتري ، ويسلم إليهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تبع ما ليس عندك } ، ولأن بيع ما ليس عنده بطريق الأصالة عن نفسه تمليك ما لا يملكه بطريق الأصالة ، وأنه محال .

وهو الشرط فيما يبيعه بطريق الأصالة عن نفسه فأما ما يبيعه بطريق النيابة عن غيره ينظر إن كان البائع وكيلا وكفيلا فيكون المبيع مملوكا للبائع ليس بشرط ، وإن كان فضوليا فليس بشرط للانعقاد عندنا بل هو من شرائط النفاذ فإن بيع الفضولي عندنا منعقد موقوف على إجازة المالك ، فإن أجاز نفذ ، وإن رد بطل ، وعند الشافعي رحمه الله هو شرط الانعقاد لا ينعقد بدونه ، وبيع الفضولي باطل عنده ، وسيأتي إن شاء الله - تعالى - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث