الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الشرط الذي يرجع إلى المعقود عليه

جزء التالي صفحة
السابق

وكذلك الصبي المحجور عليه إذا باع مال نفسه أو اشترى أو تزوج امرأة أو زوج أمته أو كاتب عبده أو فعل بنفسه ما لو فعل عليه ، وليه لجاز عليه يتوقف على إجازة ، وليه ما دام صغيرا أو على إجازته بنفسه بعد البلوغ إن لم يوجد من وليه في حال صغره حتى لو بلغ الصبي قبل إجازة الولي فأجاز بنفسه جاز ، ولا يتوقف على نفس البلوغ من غير إجازة ; لأن هذه التصرفات لها مجيز حال ، وجودها ألا ترى أنه لو فعلها ، وليه جازت فاحتمل التوقف على الإجازة ، وإنما يتوقف على إجازته بنفسه أيضا بعد البلوغ كما يتوقف على إجازة ، وليه في حال صغره ; لأنه لما بلغ فقد ملك الإنشاء فأولى أن يملك الإجازة ، ولأن ، ولايته على نفسه فوق ، ولاية ، وليه عليه في حال صغره فلما [ ص: 150 ] جاز بإجازة وليه فلأن يجوز بإجازة نفسه أولى ، ولا يجوز بمجرد البلوغ ; لأن الإجازة لها حكم الإنشاء من وجه ، وأنه فعل فاعل مختار ، والبلوغ ليس صنعه ، فلا يعقل إجازة ، وكذا إذا وكل الصبي ، وكيلا بهذه التصرفات ففعل الوكيل قبل بلوغ الصبي أو بعده توقف على إجازته بعد البلوغ إلا التوكيل بالشراء فإنه لا يتوقف بل ينفذ على الوكيل ; لأن الشراء وجد نفاذا على الوكيل فلا يتوقف إلا إذا بلغ الصبي قبل أن يشتري الوكيل فأجاز التوكيل ، ثم اشترى الوكيل بعد ذلك فيكون الشراء للصبي لا للوكيل ; لأن إجازة الوكالة منه بعد البلوغ بمنزلة إنشاء التوكيل .

ولو وكله ابتداء لكان الشراء له لا للوكيل كذا هذا ، وبمثله إذا طلق الصبي امرأته أو خالعها أو أعتق عبده على غير مال أو على مال أو وهب ماله أو تصدق به أو زوج عبده امرأة أو باع ماله بمحاباة أو اشترى شيئا بأكثر من قيمته قدر ما لا يتغابن الناس في مثله عادة أو غير ذلك من التصرفات مما فعله ، وليه في حال صغره لا يجوز عليه لا ينعقد حتى لو أجاز وليه أو الصبي بعد البلوغ لا يحل ; لأن هذه التصرفات ليس لها مجيز حال وجودها ، فلا تحتمل التوقف على الإجازة ، إلا إذا أجازه الصبي بعد البلوغ بلفظ يصلح للإنشاء بأن يقول بعد البلوغ : أوقعت ذلك الطلاق ، أو ذلك العتاق فيجوز ، ويكون ذلك إنشاء الإجازة ولو وكل الصبي وكيلا بهذه التصرفات ، ففعل الوكيل ينظر ، إن فعل قبل البلوغ لا يتوقف ، وهو باطل ; لأن فعل الوكيل كفعل الموكل ، ولو فعل الصبي بنفسه لا يتوقف ، فكذا إذا فعله الوكيل ، وإن فعل بعد البلوغ يتوقف على إجازته بمنزلة الفضولي على البائع ، وإن بلغ الصبي فأجاز التوكيل بعد البلوغ قبل أن يفعل الوكيل شيئا ثم فعل جاز ; لأن إجازة التوكيل منه بمنزلة إنشائه ، وكذا وصية الصبي لا تنعقد ; لأنها تصرف لا مجيز له حال وجوده .

ألا ترى : أنه لو فعل الولي لا يجوز عليه ؟ فلا يتوقف ، وسواء أطلق الوصية أو أضافها إلى حال البلوغ ; لما قلنا حتى لو أوصى ثم مات قبل البلوغ ، أو بعده لا تجوز وصيته إلا إذا بلغ ، وأجاز تلك الوصية بعد البلوغ فتجوز ; لأن الإجازة منه بمنزلة إنشاء الوصية ، ولو أنشأ الوصية بعد البلوغ صح كذا هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث