الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الشرط الذي يرجع إلى المسلم

جزء التالي صفحة
السابق

( ومنها ) أن يكون مما يتعين بالتعيين ، فإن كان مما لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير لا يجوز السلم فيه ; لأن المسلم فيه بيع لما روينا أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم ، سمى السلم بيعا فكان المسلم فيه مبيعا ، والمبيع مما يتعين بالتعيين ، والدراهم والدنانير لا تتعين في عقود المعاوضات فلم تكن مبيعة فلا يجوز السلم فيها ، وهل يجوز السلم في التبر والنقرة والمصوغ ؟ فعلى رواية كتاب الصرف لا يجوز ; لأنه جعلها بمنزلة الدراهم والدنانير المضروبة ، وعلى رواية كتاب المضاربة يجوز ; لأنه جعلها بمنزلة العروض حيث لم يجوز المضاربة بها فتتعين بالتعيين فكانت مبيعة فيجوز السلم فيها وعلى هذا أيضا يخرج السلم في الفلوس عددا أنه جائز عند أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف ; لأن الفلوس مما تتعين بالتعيين في الجملة عندهما حتى جوز بيع فلس بفلس بأعيانهما ، وعند محمد لا يجوز السلم فيها كما لا يجوز في الدراهم والدنانير ; لأنها أثمان عنده ; ولهذا لم يجز بيع واحد منها باثنين بأعيانهما ، ويجوز السلم في القماقم والأواني الصفرية التي تباع عددا ، لأنها تتعين بالتعيين فكانت مبيعة ، وإن كانت تباع وزنا لا يجوز السلم فيها ما لم يعرف وزنها ; لأنها مجهولة القدر ، والله عز وجل أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث