الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) قيام المعقود عليه : فليس بشرط لصحة الحط بالإجماع ( أما ) عند أبي حنيفة : فظاهر ; لأنه ليس بشرط لصحة الزيادة ، فالحط أولى ( وأما ) عندهما : فلأنه ليس من شرط صحة الحط أن يلتحق بأصل العقد لا محالة ، ألا ترى أنه يصح الحط عن جميع الثمن فلا يلتحق ، إذ لو التحق لعري العقد عن الثمن فلم يلتحق واعتبر حطا للحال ولأن الحط ليس تصرف مقابلة ليشترط له قيام المحل القابل بل هو تصرف في الثمن بإسقاط شطره ، فلا يراعى له قيام المعقود عليه بخلاف الزيادة ، فلذلك اختلفا ، ثم الزيادة مع الحط يختلفان في حكم آخر وهو أن الزيادة تنقسم على قدر قيمة المبيع ، والحط لا ينقسم كما لو اشترى عبدين من رجل بألف درهم وزاده المشتري مائة درهم فإن الزيادة تنقسم على قدر قيمتهما سواء اشترى ولم يسم لكل واحد منهما ثمنا أو سمى .

وإن حط البائع عن المشتري مائة درهم كان الحط نصفين وإنما كان كذلك ; لأن الثمن يقابل المبيع فإذا زاد في ثمن المبيعين مطلقا فلا بد وأن تقابلهما الزيادة كأصل الثمن ، والمقابلة في غير أموال الربا تقتضي الانفساخ من حيث القيمة حكما للمعاوضة والمزاحمة كمقابلة أصل الثمن على ما بينا فيما تقدم بخلاف الحط فإنه لا تعلق له بالمبيع ; لأنه تصرف في المبيع خاصة بإسقاط بعضه ، فإذا حط من ثمنهما مطلقا فقد سوى بينهما في الحط فكان الحط بينهما نصفين ، وإن كان [ ص: 261 ] ثمن أحدهما أكثر ولا يلتفت إلى زيادة قدر الثمن ; لأن الحط غير مقابل بالثمن حتى تعتبر قيمة القدر والله عز وجل أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث