الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ولو تمضمض أو استنشق فسبق الماء حلقه ودخل جوفه فإن لم يكن ذاكرا لصومه لا يفسد صومه لأنه لو شرب لم يفسد ، فهذا أولى وإن كان ذاكرا فسد صومه عندنا .

وقال ابن أبي ليلى : إن كان وضوءه للصلاة المكتوبة لم يفسد وإن كان للتطوع فسد ، وقال الشافعي : لا يفسد أيهما كان ، وقال بعضهم : إن تمضمض ثلاث مرات فسبق الماء حلقه لم يفسد ، وإن زاد على الثلاث فسد ، وجه قول ابن أبي ليلى أن الوضوء للصلاة المكتوبة فرض ، فكأن المضمضة ، والاستنشاق من ضرورات إكمال الفرض ، فكان الخطأ فيهما عذرا بخلاف صلاة التطوع ، وجه قول من فرق بين الثلاث وما زاد عليه أن السنة فيهما ، والثلاث فكان الخطأ فيهما من ضرورات إقامة السنة فكان عفوا .

وأما الزيادة على الثلاث فمن باب الاعتداء على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم { فمن زاد ، أو نقص فقد تعدى وظلم } فلم يعذر فيه ، والكلام مع الشافعي على نحو ما ذكرنا في الإكراه يؤيد ما ذكرنا أن الماء لا يسبق الحلق في المضمضة ، والاستنشاق عادة إلا عند المبالغة فيهما ، والمبالغة مكروهة في حق الصائم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة { : بالغ في المضمضة ، والاستنشاق إلا أن تكون صائما } فكان في المبالغة متعديا فلم يعذر بخلاف الناسي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث