الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان ما يسن وما يستحب للصائم وما يكره له أن يفعله

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما بيان ما يسن وما يستحب للصائم وما يكره له أن يفعله فنقول : يسن للصائم السحور لما روي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : إن فصلا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور } ولأنه يستعان به على صيام النهار ، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في الندب إلى السحور فقال : {استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل وبأكل السحور على صيام النهار } والسنة فيها هو التأخير لأن معنى الاستعانة فيه أبلغ .

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ثلاث من سنن المرسلين : تأخير السحور ، وتعجيل الإفطار ، ووضع اليمين على الشمال تحت السرة في الصلاة } وفي رواية قال : { ثلاث من أخلاق المرسلين } .

ولو شك في طلوع الفجر فالمستحب له أن لا يأكل هكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال : إذا شك في الفجر فأحب إلي أن يدع الأكل لأنه يحتمل أن الفجر قد طلع فيكون الأكل إفسادا للصوم فيتحرز عنه .

والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لوابصة بن معبد : { الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك } ولو أكل وهو شاك لا يحكم عليه بوجوب القضاء عليه لأن فساد الصوم مشكوك فيه لوقوع الشك في طلوع الفجر مع أن الأصل هو بقاء الليل فلا يثبت النهار بالشك .

وهل يكره الأكل مع الشك ؟ روى هشام عن أبي يوسف أنه يكره .

وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يكره والصحيح قول أبي يوسف ، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا شك فلا يأكل وإن أكل فقد أساء لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { : ألا إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه } .

والذي يأكل مع الشك في طلوع الفجر يحوم حول الحمى فيوشك أن يقع فيه فكان بالأكل معرضا صومه للفساد فيكره له ذلك .

وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه لو ظهر على أمارة الطلوع من ضرب الدبداب والأذان يكره ، وإلا فلا ، ولا تعويل على ذلك لأنه مما يتقدم ويتأخر هذا إذا تسحر وهو شاك في طلوع الفجر ، فأما إذا تسحر وأكبر رأيه أن الفجر طالع فذكر في الأصل وقال : إن الأحب إلينا أن يقضي ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقضي ، وذكر القدوري أن الصحيح أنه لا قضاء عليه ، وجه رواية الأصل أنه على يقين من الليل فلا يبطل إلا بيقين مثله .

وجه رواية الحسن أن غالب الرأي دليل واجب العمل به بل هو في حق وجوب العمل في الأحكام بمنزلة اليقين .

وعلى رواية الحسن اعتمد شيخنا رحمه الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث