الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما ركن الحج فشيئان : أحدهما .

الوقوف بعرفة وهو الركن الأصلي للحج ، والثاني طواف الزيارة .

أما الوقوف بعرفة فالكلام فيه يقع في مواضع في .

بيان أنه ركن ، وفي بيان مكانه ، وفي بيان زمانه ، وفي بيان مقداره ، وفي بيان سننه ، وفي بيان حكمه إذا فات عن وقته أما الأول فالدليل عليه قوله تعالى : { ، ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } فسر النبي صلى الله عليه وسلم الحج بقوله : { الحج عرفة } أي الحج الوقوف بعرفة إذ الحج فعل ، وعرفة مكان فلا يكون حجا فكان الوقوف مضمرا فيه فكان تقديره : الحج الوقوف بعرفة .

والمجمل إذا التحق به التفسير يصير مفسرا من الأصل فيصير كأنه تعالى قال : ولله على الناس حج البيت ، والحج الوقوف بعرفة .

فظاهره يقتضي أن يكون هو الركن لا غير إلا أنه زيد عليه طواف الزيارة بدليل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في سياق التفسير : { من وقف بعرفة فقد تم حجه } جعل الوقوف بعرفة اسما للحج فدل أنه ركن ، فإن قيل هذا يدل على أن الوقوف بعرفة واجب ، وليس بفرض فضلا عن أن يكون ركنا ; لأنه علق تمام الحج به ، والواجب هو الذي يتعلق بوجوده التمام لا الفرض ، فالجواب أن المراد من قوله : تم حجه ليس هو التمام الذي هو ضد النقصان بل خروجه عن احتمال الفساد فقوله : " فقد تم حجه " أي : خرج من أن يكون محتملا للفساد بعد ذلك لوجود المفسد حتى لو جامع بعد ذلك لا يفسد حجه لكن تلزمه الفدية على ما نذكر إن شاء الله تعالى ، وهذا ; لأن الله تعالى فرض الحج بقوله : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }

وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الحج : بالوقوف بعرفة فصار الوقوف بعرفة فرضا ، وهو ركن فلو حمل التمام المذكور في الحديث على التمام الذي هو ضد النقصان لم يكن فرضا ; لأنه يوجد الحج بدونه فيتناقض ، فحمل التمام المذكور على خروجه عن احتمال الفساد عملا بالدلائل صيانة لها عن التناقض ، وقوله عز وجل : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } قيل : إن أهل الحرم كانوا لا يقفون بعرفات ، ويقولون نحن أهل حرم الله لا نفيض كغيرنا ممن قصدنا فأنزل الله عز وجل الآية الكريمة يأمرهم بالوقوف بعرفات ، والإفاضة من حيث أفاض الناس ، والناس كانوا يفيضون من عرفات ، وإفاضتهم منها لا تكون إلا بعد حصولهم فيها فكان الأمر بالإفاضة منها أمرا بالوقوف بها ضرورة .

وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " كانت قريش ومن كان على دينها يقفون بالمزدلفة ، ولا يقفون بعرفات فأنزل الله عز وجل قوله : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } .

وكذا الأمة أجمعت على كون الوقوف ركنا في الحج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث