الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما حكم الإحصار فالإحصار يتعلق به أحكام ، لكن الأصل فيه حكمان أحدهما : جواز التحلل عن الإحصار والثاني : وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل .

أما جواز التحلل فالكلام فيه في مواضع في تفسير التحلل ، وفي بيان جوازه ، وفي بيان ما يتحلل به ، وفي بيان مكانه وفي بيان زمانه ، وفي بيان حكم التحلل .

أما الأول فالتحلل : هو فسخ الإحرام ، والخروج منه بالطريق الموضوع له شرعا وأما دليل جوازه فقوله تعالى : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } وفيه إضمار ومعناه - والله أعلم - : فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة ، وأردتم أن تحلوا فاذبحوا ما تيسر من الهدي ، إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدي ألا ترى أن له أن لا يتحلل ويبقى محرما كما كان إلى أن يزول المانع فيمضي في موجب الإحرام ، وهو كقوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية } معناه : فمن كان منكم مريضا ، أو به أذى من رأسه فحلق ففدية ، وإلا فكون الأذى في رأسه لا يوجب الفدية .

وكذا قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } معناه : فأفطر ; فعدة من أيام أخر ، وإلا فنفس المرض والسفر لا يوجب الصوم في عدة من أيام أخر .

وكذا قوله : { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } معناه : فأكل فلا إثم عليه ، وإلا فنفس الاضطرار لا يوجب الإثم كذا ههنا ; ولأن المحصر محتاج إلى التحلل ; لأنه منع عن المضي في موجب الإحرام على وجه لا يمكنه الدفع ، فلو لم يجز له التحلل لبقي محرما لا يحل له ما حظره الإحرام إلى أن يزول المانع فيمضي في موجب الإحرام ، وفيه من الضرر والحرج ما لا يخفى فمست الحاجة إلى التحلل والخروج من الإحرام دفعا للضرر والحرج .

وسواء كان الإحصار عن الحج ، أو عن العمرة ، أو عنهما عند عامة العلماء لما ذكرنا والله عز وجل أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث